الميرزا هاشم الآملي

26

منتهى الأفكار

أطوار وجود الأمر من الحب والإرادة واظهارها إلى خارج النفس بما يدل عليها المصحح لانتزاع عنوان الأمر منها ( وأما على المختار ) فلا يتمشى هذا التقريب . لأن الأمر بالشئ لا يعقل ان يكون زجرا عن تركه ، لتغايرهما مفهوما ومصداقا نعم إذا قيل إن الأمر بالشئ وجوبا يستلزم الزجر عن تركه ، فلا مانع من قبوله لأن الشئ المشتمل على مصلحة تدعو إلى ارادته من الغير بنحو الالزام يكون تركه مبغوضا لمريده بغضا يساوق حب فعله وايجاده في المرتبة ، ولا ريب في ان ملاك الزجر هو بغض المزجور عنه ، سواء كان الداعي إلى بغضه اشتماله على المفسدة ، أم شدة حب نقيضه ، هذا حاصل ما أفاده أستاذنا الأعظم في تقريب الملازمة بين الأمر بالشئ والنهى عن ضده العام في درسه الموقر في الأصول ، ولكن نظره السديد في درسه المنور في الفقه قد رجّح القول بعدم الملازمة بين الأمر بالشئ والنهى عن ضده العام ، لأن حب الشئ ولو كان بنحو الغلو والافراط لا يستلزم بغض تركه على نحو الحقيقة ، بل بالعرض والمجاز ، لأن البغض كالحب لا ينشأ في النفس متعلقا بشئ إلا لملاك يقتضيه ، ولا ريب في أن ترك الشئ المحبوب أو المراد ليس فيه ملاك يدعو إلى بغضه أو كراهته ، كما أن الشئ المبغوض لملاك يقتضى بغضه لا يكون تركه محبوبا بلا ملاك يقتضى حبه وارادته ، نعم يصح نسبة البغض إلى ترك المحبوب بالعرض والمجاز عرفا وكذا الأمر بالنسبة إلى ترك المبغوض كما أشرنا اليه وأما ثمرة البحث عن الاقتضاء وعدمه في الضد الخاص ، فهو فساد الضد المنهى عنه إذا كان عبادة بناء على الاقتضاء بضميمة كون النهى عن العبادة موجبا لفسادها ، وعدم فساد الضد ولو كان عبادة بناء على عدم الاقتضاء ، مثلا إذا تحققت المزاحمة بين واجب موسع وآخر مضيق ، أو بين مضيقين ، أحدهما أهم من الآخر في الشريعة ، فبناء على الاقتضاء تفسد العبادة الموسعة إذا فعلها المكلف قبل المضيق وكذا المهم في وقت الأهم ( هذا ) ولكن قد يشكل تحقق الثمرة المذكورة ، لأن العبادة ان قيل بتوقف صحتها على تعلق الأمر بها فلا محالة تقع فاسدة وان بنى على عدم اقتضاء