الميرزا هاشم الآملي
24
منتهى الأفكار
عدمه من مقدمات وجود الضد الآخر ، وأما بملاك التلازم ، فلو سلمنا تحقق الصغرى في المقام لما كنا نسلم صحة الكبرى أعنى بها كون المتلازمين في الوجود لا بد أن يكون متماثلين في الحكم . ولا فرق فيما ذكرنا بين أن يكون الضدان لهما ثالث كما هو الغالب ، وبين أن لا يكون لهما ثالث ، إلا أن بعض الأساطين من مشايخنا قد فصّل في الاقتضاء وعدمه فذهب إلى عدم الاقتضاء في الأول ، وإلى الاقتضاء في الثاني ، بتقريب أنه قد صح ان الأمر بالشئ يقتضى النهى عن نقيضه ، ولا ريب في ان الضدين اللذين لا ثالث لهما فيهما ملاك النقيضين أعنى به امتناع ارتفاعهما وامتناع اجتماعهما ، فلا بعد في صحة القول باقتضاء الأمر بأحدهما للنهي عن الثاني بملاحظة الملاك المزبور . ولا يخفى ما فيه ( أما أولا ) فلأنه فرق واضح بين النقيضين وبين الضد الملازم لعدم ضده من حيث اقتضاء الأمر بأحدهما للنهي عن الآخر في نظر العرف ، فان العرف يرى أن أحد النقيضين إذا كان محبوبا كان نقيضه مبغوضا ، مثلا إذا كان وجود الشئ محبوبا ، كان عدمه مبغوضا بنظر العرف ، وليس الأمر كذلك في الشئ ولوازمه ومقارناته ، فان الشئ إذا كان محبوبا لا يقتضى حبه ان يكون مقارنه في الوجود أو ملازمه محبوبا ليكون نقيض ذلك المقارن أو الملازم مبغوضا ، لهذا قيل باقتضاء الأمر بالشئ للنهي عن نقيضه في الأول دون الثاني ( وأما ثانيا ) فإنه إذا تنزلنا وقلنا بان حب الشئ يستلزم سراية الحب إلى مقارنه أو ملازمه ، فلا موجب لحصر هذا الاقتضاء في الضدين اللذين لا ثالث لهما ، لأن الملاك الموجب للاقتضاء المزبور هي الملازمة أو المقارنة في الوجود ، وهذا الملاك متحقق في كل ضد مع عدم ضده ، سواء كان لهما ثالث أم لم يكن ، إذ لا دخل لعدم الثالث في الملاك المزبور كما لا يخفى . ( المقام الثاني ) في أن الأمر بالشئ هل يقتضى النهى عن ضده العام أعنى به ترك المأمور به ، وعلى الاقتضاء فهل هو بنحو المطابقة أو التضمن أو الالتزام فيه