السيد الخميني

72

مناهج الوصول إلى علم الأصول

ولمّا كان ذلك منشأ لاشتباه كثير منهم في كثير من المباحث ، فلا بأس بالإشارة الإجماليّة إلى مراد الرّجل الهمدانيّ ، ومراد القوم في مقابله ، فنقول : زعم الرّجل أنّ معنى وجود الطبيعيّ في الأعيان هو أنّ ذاتا واحدة بعينها مقارنة لكلّ واحد من المقارنات المختلفة موجودة بنعت الوحدة في الخارج ، وأنّ ما به الاشتراك الذاتيّ بين الأفراد متحقّق خارجا بما هو الجهة المشتركة . وكأنّه توهّم - من قولهم : إنّ الأشخاص تشترك في حقيقة واحدة هي الطبيعيّ ، وقولهم : إنّ الكلّي الطبيعيّ موجود في الخارج - أنّ مقصود القوم هو موجوديّة الجهة المشتركة بما هي كذلك في الخارج ، قائلا : هل بلغ من عقل الإنسان أن يظنّ أنّ هذا موضع خلاف بين الحكماء ؟ ! على ما حكي عنه « 1 » . وربّما يستدلّ لما توهّمه الرّجل تارة : بأنّ الطبيعيّ معنى واحد منتزع من الخارج ، ولا يمكن أن يكون الكثير بما هو كثير منشأ لانتزاع الواحد ، فلا بدّ من جهة اشتراك خارجيّ بنعت الوحدة ، حتّى يكون الطبيعيّ مرآة لها ومنتزعا منها . وأخرى : بأنّ العلل المختلفة إذا فرض اجتماعها على معلول واحد ، لا بدّ فيها من جهة وحدة خارجيّة مؤثّرة في الواحد بمقتضى قاعدة لزوم صدور الواحد عن الواحد .

--> ( 1 ) الأسفار 1 : 273 .