السيد الخميني

29

مناهج الوصول إلى علم الأصول

بالجمع أو المجموع غير صادر من المولى ، وقد تقدّم « 1 » أنّ الأمر لا يتعلّق إلاّ بنفس الطبائع ، من غير نظر إلى الخصوصيّات والحالات الطارئة وجهات التزاحم وعلاجه . إذا عرفت ما ذكر فاعلم : أنّ متعلّقي التكليفين قد يكونان متساويين في الجهة والمصلحة ، وقد يكون أحدهما أهمّ . فعلى الأوّل لا إشكال في حكم العقل بالتخيير ، بمعنى أنّ العقل يرى أنّ المكلّف مخيّر في إتيان أيّهما شاء ، فإذا اشتغل بأحدهما يكون في مخالفة الأمر الآخر معذورا عقلا من غير أن يكون تقييد واشتراط في التكليف والمكلّف به ، ومع عدم اشتغاله بذلك لا يكون معذورا في ترك واحد منهما ، فإنّه قادر على إتيان كلّ واحد منهما ، فتركه يكون بلا عذر ، فإنّ العذر عدم القدرة ، والفرض أنّه قادر على كلّ منهما ، وإنّما يصير عاجزا عن عذر إذا اشتغل بإتيان أحدهما ، ومعه معذور في ترك الآخر ، وأما مع عدم اشتغاله به فلا يكون معذورا في ترك شيء منهما ، والجمع لا يكون مكلّفا به حتّى يقال : إنّه غير قادر عليه ، وهذا واضح بعد التأمّل . وأمّا إذا كان أحدهما أهمّ : فإن اشتغل بإتيان الأهمّ فهو معذور في ترك المهمّ ، لعدم القدرة عليه مع اشتغاله بضدّه بحكم العقل ، وإن اشتغل بالمهمّ فقد أتى بالمأمور به الفعليّ ، لكن لا يكون معذورا في ترك الأهمّ فيثاب بإتيان المهمّ ويعاقب بترك الأهمّ .

--> ( 1 ) وذلك في صفحة : 23 من هذا الجزء .