السيد الخميني
22
مناهج الوصول إلى علم الأصول
كلّها خارجة عن متعلّقها ، لعدم دخالتها في الغرض ، وما هو كذلك لا يمكن أن يؤخذ في المتعلّق ولا يمكن سراية النهي إليه ، وما هو مضادّ للمأمور به هو المصداق لا الطبيعة ، وما هو المأمور به هي الطبيعة لا المصداق . وهذا من غير فرق بين الأفراد العرضيّة والطّوليّة ، ولا بين صيرورة الوقت مضيّقا أو لا ، فإنّ الأمر لا يتجافى عن متعلّقه بصيرورة الوقت مضيّقا . نعم في آخر الوقت ومع انحصار الفرد يحكم العقل بإيجادها فورا ، وفي ضمنه من غير تغيير في ناحية الأمر ، فيمكن قصد الأمر المتعلّق بالطبيعة مع الإتيان بالفرد المنحصر وفي الوقت المضيّق ولو زاحم الضدّ الأهمّ . هذا ، ويمكن أن يقال : إنّ ملاك استحالة الأمر بالضدّين - وهو التكليف بالمحال - موجود مع تضييق الوقت أو انحصار الفرد أو كون الأفراد طوليّة ، فإنّ معنى تعلّق الأمر بالطبيعة هو البعث إلى إيجادها ، والأمر وإن تعلّق بنفس الماهيّة ، لكنّ البعث إليها هو البعث إلى إيجادها ، فمضيق الوقت إن كان البعث إلى إيجادها فعليّا ، وكذلك إلى ضدّ مصداقها ، ينتهي الأمر إلى التكليف بالمحال ، لأنّ إيجاد الطبيعة ، وضدّ المصداق ممّا لا يمكن في الوقت المضيّق ، وكذا الحال مع انحصار المصداق ، بل مع كون الأفراد طوليّة ، فإنّ فعليّة الأمر بالطبيعة في وقت يكون فردها مبتلى ، بالضدّ الواجب لازمها التكليف بالمحال . هذا ، لكن سيأتي « 1 » تحقيق الحال بما يدفع الإشكال ، فانتظر .
--> ( 1 ) وذلك في الصفحة : 38 - 40 من هذا الجزء .