السيد الخميني
13
مناهج الوصول إلى علم الأصول
المعلول في رتبة العلّة عدم كونه في رتبتها ، لا كون العدم في رتبتها . وأمّا لزوم كون الضدّين في رتبة واحدة فهو أوضح فسادا ، لأنّهما يمتنع اجتماعهما في الوجود الخارجيّ ، ولا ربط للرتبة العقليّة في ذلك ، فلو فرض أنّ البياض والسواد مختلفا الرّتبة عقلا كان اجتماعهما الوجوديّ في موضوع واحد محالا ، فهل ترى إمكان علّية سواد لبياض في الموضوع الّذي هو فيه ؟ ! ولو سلّم كون النقيضين والضدّين في رتبة واحدة فلإنكار لزوم كون أحد العينين في رتبة نقيض الآخر مجال واسع ، لعدم البرهان على أنّ الرتب العقليّة حكمها حكم الزمان في الخارج ، بل البرهان على خلافه ، لأنّ للرتب العقليّة ملاكات خاصّة ربّما يكون الملاك موجودا في الشيء دون متّحده في الرتبة ، ألا ترى أنّ ما مع علّة شيء لا يكون مقدّما عليه رتبة ، لفقدان ملاك التقدّم فيه ، وهو كون وجوب الشيء من وجوبه ، ووجوده من وجوده ؟ ! الثالث : أنّه لو توقّف وجود الضدّ على عدم ضدّه لزم الدور ، لأنّ التوقّف لأجل التمانع من الطرفين ، فعدم أحد الضدّين - أيضا - متوقّف على وجود الآخر توقّف العدم على وجود مانعه « 1 » . وفيه : أنّ التمانع إذا اقتضى توقّف وجود أحد الضدّين على عدم الآخر توقّف الشيء على عدم المانع ، يقتضي - بمقتضى المقابلة - توقّف وجود الضدّ الآخر على عدم ضدّه أيضا ، لا توقّف عدمه على وجوده ، لأنّ العدم ليس
--> ( 1 ) الكفاية 1 : 207 - 208 .