السيد الخميني
81
مناهج الوصول إلى علم الأصول
منها : عموم الوضع والموضوع له والمستعمل فيه ، كما ذهب إليه المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه قائلاً : إنّ الخصوصيّة المتوهّمة لا يمكن أن تكون قيداً للموضوع له ولا المستعمل فيه ، سواءً كانت خارجيّة أو ذهنيّة « 1 » . وفيه ما لا يخفى : بعد وضوح اختلاف معاني الأسماء والحروف ذاتاً وتعقُّلاً ودلالةً ، وسيأتي « 2 » بيان أنّ الموضوع له هو الخاصّ حتّى في مورد نقضه من نحو قوله : « سِرْ من البصرة إلى الكوفة » ممّا يتوهّم استعمالها كليّاً . ومنها : ما في تقريرات بعض أعاظم العصر رحمه اللّه من عموم الوضع والموضوع له ، لا بالمعنى الّذي في الأسماء ، بل بمعنى أنّ الموجَد في الحروف في جميع مواطن الاستعمالات شيء واحد بالهويّة ، وأنّ الخصوصيّات اللاحقة لها خارجة عن الموضوع له ولازمة لوجوده ، كالأعراض المحتاجة في الوجود إلى المحلّ مع أنّه خارج عن هويّة ذاتها ، من غير أن يكون الموضوع له معنىً كليّاً قابلاً للصدق على الكثيرين كالكليّة في الأسماء ، فالاحتياج إلى الخصوصيّات في موطن الاستعمال لا يوجب الجزئيّة ، كما أنّ كونها إيجاديّة وموضوعة لإيجاد الربط لا يوجبها ، بعد البناء على وجود الكليّ الطبيعيّ ، وأنّ التشخّص والوجود يعرضان له دفعة « 3 » . وفيه أوّلاً : أنّ الهويّة الواحدة التي ذكرها إن كانت شيئاً في قبال الوجود
--> ( 1 ) الكفاية 1 : 13 - 14 . ( 2 ) في الصفحة : 84 - 86 من هذا الجزء . ( 3 ) فوائد الأُصول 1 : 57 - 58 .