السيد الخميني

78

مناهج الوصول إلى علم الأصول

وفيه : أنّ العارف بموارد الاستعمالات ومحاسن الكلام يعلم أنّ هذه الألفاظ في أمثال الموارد المتقدّمة تستعمل استعمالاً إيجاديّاً ، لكن بدواعٍ أُخر ، فالقائل في قوله : « يا كوكباً ما كان أقصر عمرَهُ » [ 1 ] يوجِد فرداً من النداء بالحمل الشائع ، لكن بداعٍ آخر ، ويكون الاستعمال فيما وضع له ، وإنّما الجد بخلافه ، وإلاّ لصار الكلام خُلواً عن الحسن ومبتذلاً ، وكذا غيره من الأمثلة ، فما قال - من عدم كونها مجازاً - ممنوع ، لكن في مطلق المجازات تستعمل الألفاظ في معانيها الحقيقيّة ، لكن بداعي التجاوز عنها إلى غيرها ، وسيأتي تحقيق ذلك في محلّه « 1 » . دفع وهم : قد ذهب بعض المحقّقين إلى أنّ مدلول الحروف قسمٌ من الأعراض النسبيّة المعبّر عن وجودها ووجود بقيّة الأعراض بالوجود الرابطيّ ، ومداليل

--> [ 1 ] هذا صدر بيتٍ عجزه : وكذاك عُمرُ كواكبِ الأسحارِ وهو من قصيدة للشاعر أبي الحسن التهاميّ يرثي بها ابنه مطلعها : حكمُ المنيّةِ في البَريّةِ جاري * ما هذِهِ الدنيا بدارِ قرار وقد عُرف الشاعر بهذه القصيدة ، وله ديوان شِعر . ذكره ابن بسّام في الذخيرة ، وضياء الدين في نسمة السحر في ذكر مَن تشيّع وشَعر ، وأبلغ في الثناء عليه . عن كتاب تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام : 215 - 216 . ( 1 ) راجع « التحقيق في المجاز » صفحة : 104 - 107 .