السيد الخميني

70

مناهج الوصول إلى علم الأصول

حقائق النسب في الذهن بذاتها بتوسّط هذه العناوين ، نعم يمكن الاستحضار التبعيّ كالوجود الخارجيّ . ثم إنّا قد نعقل الخارج على ما هو عليه ، فنعقل الجسم الّذي له البياض كما هو في الخارج ، فيتحقّق الجسم والبياض بصورتهما في الذهن والإضافة بينهما تبعاً لهما ، من غير أن يكون لها صورة استقلاليّة متصوّرة ، ففي هذا النحو من التعقّل تكون حقيقة النسبة والكون الرابط متحقّقين في الذهن كتحقّقهما في الخارج ، فيكون البياض والجسم مربوطين في الذهن والخارج بتوسّط هذه المعاني الإضافيّة والنسب ؛ فزيد في الخارج لا يكون مرتبطاً بالدار ولا الدار به إلاّ بالإضافة الحاصلة بينهما المتحقّقة بنحو الكون الرابط ، وهو كونه في الدار ، لا كونه المطلق ، وكذا في العقل . هذا إذا تعقّلناه على ما هو في الخارج ؛ أي بنحو الارتباط والانتساب بالحمل الشائع . وأما إذا تعقّلنا الربط والنسبة بالحمل الأوّليّ فلا يمكن أن يكون ما به الارتباط بين المعقولات ، كما إذا تعقّلنا مفاهيم الدار ، والربط ، والإنسان ، والابتداء ، والسير ، والبصرة ، والانتهاء ، والسير ، والكوفة ، فإنّها مفاهيم مفردة استقلاليّة لا يرتبط بعضها ببعض ، كما لو فرض وجود هذه الماهيّات في الخارج من غير توسُّط الانتسابات والإضافات ، فالربط التكوينيّ بين الجواهر والأعراض إنّما هو بالنسب والإضافات والأكوان الرابطة ، وكذا حال المعقولات ؛ فلا يتحقّق الربط بين الجواهر والأعراض المعقولة إلاّ بالنسب والإضافات والأكوان الرابطة بالحمل الشائع ، لا الأوّليّ .