السيد الخميني

62

مناهج الوصول إلى علم الأصول

لا بمعنى صيرورته حصصاً منقسماً متجزّئاً ، كما يوهمه لفظ الحصص ، بل بمعنى كون كلّ فردٍ تمام حقيقة الإنسان ، فإنّها لا تأبى الكثرة في وعاء الخارج ، والعقل بعد التخلية والتجريد يراها بنعت الوحدة ، لكن وعاء تحقّقها بالوحدة هو الذهن ، فللماهيّة نشأة خارجيّة هي نشأة الكثرة المحضة ، ونشأة عقليّة بعد التجريد هي نشأة الوحدة الذاتيّة أو النوعيّة أو السنخيّة ، وهذا مراد من قال : إنّ الطبيعيّ مع الأفراد كالآباء مع الأولاد ، وما زعمه رحمه اللّه هو عين القول بكونه كالأب مع الأولاد ، ولازمه الوحدة العدديّة . وأما حديث كون الجامع مؤثّراً في العلل المستقلّة إذا اجتمعت على معلول واحد ، متمثّلاً بعدّة قضايا عرفيّة ؛ كالبنادق المؤثّرات في قتل حيوان ، وكالشمس والنار المجتمعتين على تسخين ماء واحد ، وكاجتماع عدّة أشخاص لرفع الحجر العظيم ، فهو من غرائب الكلام ، لا يصدر إلاّ ممّن لا يعلم كيفيّة تعلّق المعلول بالعلّة في الفاعل الإلهيّ ؛ إذ لا يمكن اجتماع العلّتين البسيطتين على معلول واحد قطّ حتى يلتزم بتأثير الجامع ، مع أنّ الواحد بالنوع والذات والسنخ كذلك لا يمكن أن يكون مؤثّراً ومتأثّراً إلاّ بالعرض ، والمؤثّر والمتأثّر دائماً هو الهويّة الوجوديّة الواحدة بالوحدة الحقيقيّة ، وموارد النقض كلّها من قبيل تأثير الكثير في الكثير عقلاً ، وإنّما خلط الأمر العرفيّ بالعقليّ ، والأوْلى إيكال أمثال هذه المسائل إلى علمه وأهله ، حتّى لا يقع الباحث في مفاسد عظيمة