السيد الخميني

51

مناهج الوصول إلى علم الأصول

اللغويّة ، وتشخيص مفاهيم الجمل والألفاظ ، ومداليل المفردات والمركّبات ، وتشخيص الظهورات ، خارجةٌ من المسائل الأُصوليّة ، وداخله في علم الأدب ، وإنما يبحث عنها الأُصوليّ لكونها كثيرة الدوران في الفقه والسيلان في مباحثه ، ولهذا لا يقنع الأُصوليّ بالبحث عنها في باب من الفقه ، بل المناسب له - بما أنّ منظوره الاجتهاد في الأحكام - أن ينقّح تلك المباحث العامّة البلوى ولو لم تكن أُصوليّة . وقد أدرج المتأخّرون « 1 » بعض المسائل التي لا ابتلاء بها رأساً أو قليلة الفائدة جدّاً في فنّهم لأدنى مناسبة ، إمّا تشييداً لأذهان المشتغلين ، أو لثمرة علميّة ، أو لدخالة بعيدة في الاستنباط . وبعد ما عرفت ذلك لا بأس بتعريفه : بأنّه هو القواعد الآليّة التي يمكن أن تقع كبرى استنتاج الأحكام الكلّيّة الإلهيّة أو الوظيفة العمليّة . فالمراد بالآليّة ما لا ينظر بها فقط ، ولا يكون لها شأن إلاّ ذلك ، فتخرج بها القواعد الفقهيّة ، فإنّها منظور فيها ؛ لأنّ قاعدة « ما يضمن » وعكسها - بناءً على ثبوتها - ممّا ينظر فيها ، وتكون حكماً كلّيّاً إلهيّاً ، مع أنّها من جزئيّات قاعدة اليد ، ولا يثبت بها حكم كُلّيّ ، نعم لو كانت الملازمة الشرعيّة بين المقدّم والتالي كان للنقض وجه ، لكن ليس كذلك عكساً ولا أصلاً .

--> ( 1 ) فرائد الأُصول : 106 ، الكفاية 2 : 107 حيث أدرجا في علم الأُصول مسألة حجيّة الظن المطلق على الانسداد ، وغيرها .