السيد الخميني
43
مناهج الوصول إلى علم الأصول
بالنسخ ، فإنّ قاعدة « كلّ فاعل مرفوع » يستفاد منها فائدة غير ما يستفاد من قاعدة « كلّ مفعول منصوب » وسائر القواعد ، لكن لتلك الفوائد الكثيرة ربط وسنخيّة من وجه ، ولها وحدة انتزاعيّة اعتباريّة . مع أنّ حديثَ تأثير الجامع بين المؤثّرات إذا اجتمعت أثراً واحداً حديثُ خرافة ؛ لعدم تحقّق الجامع في الخارج بنعت الوحدة إلاّ على رأي الرّجل الهمدانيّ [ 1 ] . تنبيه : ما به امتياز العلوم : كما أنّ منشأ الوحدة في العلوم هو سنخيّة قضاياها المتشتّتة ، ومنشأ امتيازها هو اختلاف ذاتها وسنخ قضاياها ، ولا يمكن أن يكون ما به
--> [ 1 ] الأسفار 1 : 273 . صادف الشيخُ ابن سينا في مدينة همدان رجلاً من العلماء كبير السنّ غزير المحاسن وافر العلوم ، مُتقِناً في العلوم الحكَمية والشرعية السمعية ، وله مذاهب غريبة مباينة للأقدمين في المنطق والطبيعيات والإلهيّات والهندسة ، ويعجب ممّن يخالفه ، حيث يرى آراءه بديهيّة ومُجمعاً عليها . وممّا اشتهر عن هذا الرّجل قوله : إنّ الطبيعي موجود بوجود واحد عددي في ضمن أفراده ، وهذا معنى وجود الأنواع والأجناس في الأعيان . ويقول : هل بلغ من عقل الإنسان أن يظنّ أنّ هذا موضع خلاف بين الحكماء ؟ ! وللشيخ الرئيس رسالة مُفردة في هذا الباب شنّع فيها كثيراً على هذا الرّجل . وقد يُفسَّر قول هذا الرّجل بالمُثُل الإلهية ويُنتصر له ، وأنّ ردّ الشيخ عليه كان قبل قوله بالمُثُل . انظر الأسفار 1 : 273 ، شرح المنظومة 1 : 147 - 149 .