الملا نظر علي الطالقاني
9
مناط الأحكام
والمشكوك المانعية العدم يقينا لا ظنا فاسترحت عن عويصات من قال إن الشك في الجزء فالشرط والمانع شك في المكلف به فيجب فيها الاحتياط وليس شكا في التكليف حتى يجرى فيه البراءة فالحمد للّه ثم الحمد للّه وما انا وما خطرى وما قدر لساني في جنب شكرك ونعمك يا اللّه البحر الثاني في بيان كثير يلزمه قليل من ضده وفيه انهار نهر إذا كان خير كثير يلزمه شر قليل يجب عقلا وشرعا فعله ولا يعتنى بما يلزمه من الشر القليل كما أنه يجب ترك العكس ونعم ما قال الحكماء ان ترك الخير الكثير لأجل الشر القليل شر كثير وبذلك جرت سنة اللّه ألم تر ان اللّه لم يترك خلق الماء والنار مثلا ومنّ عباده بذلك كما قال أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ إلى قوله أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ مع ما يلزمهما من الشر القليل من الغرق والحرق وغير ذلك وكذا الامر في خلق الحديد وغيره من الأشياء الكثيرة وايض يدل على ذلك قاعدة وجوب ترجيح الراجح على المرجوح وبطلان العكس وكذا قاعدة بطلان نقض الغرض وذلك لأنه إذا كان الغرض والمطلوب الوصول إلى الخير والكمال وايصالهما فترك الخير الكثير لأجل الشرّ القليل نقض الغرض وخلاف سنة اللّه وقد فطر الناس على سنته تعالى كما قال فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها أليس في الاسفار وركوب الدواب والبحار وفي المعاملات وتجارة التجار شرور واضرار أليس في النكاح من المشقة والتعب ما لا يخفى ومع ذلك قد جرى ديدن بني آدم عليه واكّده تعالى إذ قال وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً وقد أشار بلفظ الكثير إلى ما ذكرنا من البرهان فافهم نهر ان من افراد ما ذكرنا من القواعد البديهية من لزوم خير كثير يلزمه شر قليل وترجيح الراجح على المرجوح وما يؤدى إلى الغرض والكمال ما بأيدينا من الاخبار والأحاديث وان كانت آحادا وان كان كثير من رواتها من غير الامامي لأنا نعلم علما لا يمكن ان يشك فيه انه لو كان فيه اخبار كذبة قد دسّها الملحدون أو صدر خطأ من الراوين فهو في جنب الأحاديث الصادقة الصادرة عن أهل بيت العصمة كقطرة