الملا نظر علي الطالقاني

38

مناط الأحكام

البارد ليوافق به مذهب غيرى مذهبي فان لكل حق حقيقة ولكل صواب نورا فكل من يرى النور تابعه وصدّقه ولا ينكره الا معاند لنفسه وعدوّ لذاته فالحمد للّه ثم الحمد للّه نهر قد علم مما مر انه ليس في العبادات والمعاملات الا الحرمة التشريعية فلا يصح ان يقال إن قوله ع لا ترتمس في الصّوم مثلا معناه ان الارتماس في حال الصوم حرام ذاتي ولا ربط له بالصوم فلا يكون مانعا ولا عدمه شرطا فلا يفسده ولا يبطله وكذا الكذب مع ورود النهى عنه فيه وفي الرضوي اتق في صومك خمسة أشياء يفطرك الاكل والشرب والجماع والارتماس في الماء والكذب على اللّه وعلى رسوله وعلى الأئمة ع ومثله المروى عن الخصال فمن قال بذلك فهو باطل من وجوه الأول انه قد جرى طريقة العرف والشرع انهم يعبرون عن الجزء والشرط بلفظ الامر وعن المانع والقاطع والمبطل بلفظ النهى فعليك بالمراجعة إلى العرف والاستقراء في الفقه حتى لا يبقى لك شك وريب الثاني مثل ما ورد من قولهم ع لا يحل الصلاة في الحرير ولا يلبس الرجل الذهب ولا يصلى فيه واتّق في صومك الكذب على اللّه وعلى رسوله ص وعلى الأئمة بيان ذلك ان ليس الحرير والذهب حرام ذاتي للرجل والكذب للرجل والمرأة ومع ذلك فلما قال ع لا تحل الصلاة في الحرير وكذا البواقي فهم منه العلماء ان لهذه المحرمات ارتباطا بالصوم والصلاة ولا معنى لهذا الارتباط الا المانعية الثالث فهم العرف فإذا قال الطبيب خذ هذه الأدوية العشرة مثلا واطبخها ولا تجعل فيه حامضا علموا ان الحامض يفسده وسرّ ذلك ان لكل من اخترع معجونا أو مركبا كالصلاة والصوم غرضا ومقصدا ولاحظ له خاصية واثرا يترتب عليه فإذا امر فيه بشيء يعلم أن له ربطا وجوديا في ترتب الأثر فإن كان داخلا فيق انه جزء وان كان خارجا يعلم أنه شرط وإذا نهى فيه عن شيء يعلم أن له ربطا عدميّا فيه اى لا بد من عدمه حتى يحصل الخاصية وان وجوده مانع من حصول الأثر ولا معنى لبطلان الشيء وفساده الا عدم ترتب اثره عليه ولا معنى لصحته الا ترتب اثره وخاصيته عليه الرابع اتفاقهم واجماعهم اى العلماء والعرف وفهمهم من كل امر بشيء في شيء الجزئية والشرطية