السيد علي البهبهاني
91
مقالات حول مباحث الألفاظ
« والسادس انهم قد قسموا الامر » إلى تعبدي وتوصلى وزعموا ان التعبد بالعمل فرع للامر به وانه لا يحصل عنوان التعبد الا به ومن هنا أشكل الامر عليهم في اعتباره في متعلق الأمر لاستلزامه الدور المحال الموجب لتقدم الشئ على نفسه والتحقيق ان عنوان التعبدية لا يتوقف على الامر وليس من فروعه بل العمل قبل الامر به قد يكون تعبديا ومتمحضا في كونه عبادة اما ذاتا كالصلاة والركوع والسجود والقيام قانتا حيث إن مفاهيمها الأصلية لا تتحقق إلّا بقصد التخضع والتذلل أو جعلا كالصيام وكثير من مناسك الحج فان تحقق مفاهيمها الأصلية لا يتوقف على قصد التعبد والتذلل وانما جعلها الشارع عبادات متمحضة في كونها كك وبعد كونه عبادة اما ذاتا أو جعلا قد يتعلق به الامر وقد يتعلق به النهى ألا ترى ان المسافر الذي يجب عليه التقصير يحرم عليه صوم شهر رمضان الذي هو عبادة لا مجرد الامساك والحائض منهية عن الصلاة والصوم لا عن ايقاع صورة الصلاة والصوم ولو كانت عنوان العبادية متوقفة على الامر لم يعقل اجتماعها مع النهى فاتضح غاية الاتضاح ان التعبدية جهة سابقة على الامر معتبرة في الموضوع والامر لاحق عليها فاندفع الدور المتوهم وما يقال من أن التعبد ان كان بمعنى اتيان الفعل للّه تعالى فاعتباره في الموضوع قبل تعلق الامر ممكن ولكن التعبد بهذا المعنى غير معتبر في العبادات لكفاية قصد الامتثال واتيان الفعل بداعي الامر في صحتها وان كان بمعنى قصد الامتثال فهو لا يتحقق إلّا بالامر ضرورة ان عنوان الامتثال متفرع عليه ومن لواحقه فالتعبد المعتبر في العبادات لا يتحقق إلّا بالامر في