السيد علي البهبهاني
82
مقالات حول مباحث الألفاظ
الامر إذا احتمل الايجاب والندب وجب حمله على الايجاب لأنه أعم فائدة وأحوط في الدين ظاهر الفساد لأنه لا فرق بينهم وبين من عكس ذلك فقال إذا احتمل الامرين وجب حمله على الندب وهو اليقين لأنه الأقل وفصل الكلام في ابطاله وابطال سائر الحجج القائل باقتضاء الوجوب إلى أن قال وتعلق من ذهب إلى أن مطلق الامر يقتضى الندب بان ذلك هو المتيقن الذي لا بد ان يريده الحكيم من حيث كان أقل فائدة لان الوجوب موقوف على العلم بكراهة الترك باطل لأنا نقول لهم من اين علمتم بأنه لم يكره ترك المأمور به حتى قطعتم على الندب الذي هو أقل فائدة انتهى ما أردناه فان استدلاله على عدم حمل مطلقه على وجوب ولا ندب بما ذكره من أن الامر انما كان امر الإرادة المأمور به وهذا يشترك فيه الواجب والندب معا صريح في ان النزاع ليس في وضع الصيغة ولا مادة الامر ولا في اعتبار أحدهما في حقيقته بل في الاقتضاء الاطلاقي بعد التسالم على عدم تقومه إلا بإرادة الفعل كما أن الاشتراك في كلامه صريح في اشتراك الجامع بين النوعين لا الاشتراك اللفظي فتبين بهذا البيان ان المراد من قوله في وضع اللغة ما تقتضيه اللغة ولو من جهة التبادر الاطلاقي كما ادعاه القائلون باقتضاء الوجوب لا الوضع المصطلح كما تبين ان إضافة قوله وأيضا فقد استعملت لفظة الامر الخ انما هو تحقيق لعموم الامر للامرين دفعا لتوهم من يتوهم اختصاصه بأحدهما فالمراد منه الاستعمال في مورد الايجاب والندب لا الاستعمال في كل من المعنيين بخصوصه فالغرض منه اثبات الاشتراك المعنوي المصرح به في الحجة الأولى لا الاشتراك اللفظي كما توهمه الأكثر وإلّا لنا في حجته الأولى وكذا احتجاج القائلين باقتضاء الوجوب بأنه أعم فائدة وأحوط في الدين وباقتضاء الندب بالأصل ووجوب الاقتصار على القدر