السيد علي البهبهاني
74
مقالات حول مباحث الألفاظ
النظر إلى أدلة الطرفين فان ما ذكر من حجج القولين وهي تبادر الوجوب من امر السيد عبده حال الاطلاق وآيات الحذر والسجود والركوع وحديث الاستطاعة ومساواة الامر مع السؤال الا في الرتبة أجنبي عن ساحة اختصاص الصيغة بأحدهما وضعا بمراحل مع أن آية الحذر وعمدة أدلتهم على إفادة الصيغة الوجوب وهي تبادره من امر السيد عبده حال الاطلاق الراجع اليه سائر الأدلة انما ذكرهما السيد ابن زهرة في الغنية في المبحث الآتي ولم يتعرض لهذا المبحث أصلا وانما بحث عن اختصاص صيغة بالامر وعدمه واختيار العدم على أن توهم اختصاص الصيغة بالندب وضعا بحيث متى ترد للايجاب كانت مجازا في غاية البعد بحيث لا يمكن صدوره عادة ممن له أدنى دربة بالعربية فضلا عن الفضلاء الباحثين عن دقائقها فما ذكره صاحب المعالم ومن تبعه من ذهاب جمهور الأصوليين إلى اختصاص صيغة افعل وما بمعناه بالوجوب وضعا لم نحققه قولا لاحد من القدماء المحصلين فضلا عن ذهاب الجمهور اليه بل لم يعلم ذهاب الأكثر إلى اختصاص الصيغة بالامر الجامع بين الايجاب والندب وبالجملة لم يوجد في كلام المتقدمين المؤسسين عين واثر مما تداوله الأواخر في كتبهم وانما حدث هذا النزاع في كلماتهم غفلة وخلطا للمبحث الآتي بهذا المبحث فان قلت ما ذكره المتأخرون هو عين ما ذكره المتقدمون لأنهم مختلفون في ان الامر للايجاب أو الندب أو الطلب الجامع فمن ذهب منهم إلى أنه للوجوب أو الندب واختار ان له صيغة تخصه حكم بأنها للوجوب أو الندب . قلت الامر المقابل للنهي انما هو طلب الفعل الجامع بينهما ولم يتوهم أحد من القدماء اعتبار أحدهما فيه ولذا لم يعتبر أحد منهم الايجاب أو