السيد علي البهبهاني

69

مقالات حول مباحث الألفاظ

بل النزاع في ان الطلب المحدود به الامر المبحوث عنه يغاير الإرادة ويفارقها أم لا والثاني ان الإرادة النفسية التي تتقوم بها الامر انما هي الإرادة التشريعية لا التكوينية كما هو ظاهر الثالث لا ينافي ما بيناه من تعلق الإرادة التشريعية بالمامورات الشرعية ما ورد وثبت بالدليل النقلي والعقلي من عدم صدور فعل من العبد طاعة أو معصية الا بمشيته تعالى وتقديره لان معناه ان اختيار العبد وقدرته تحت مشيته تعالى فإذا شاء تعالى ان يكون العبد قادرا على ما اراده ومختارا فيه اطلق عنانه حتى يصدر منه ولا ينافي اطلاق العنان في الفعل وابقاء الاختيار له كونه محرما أو واجبا عليه وإذا لم يشاء ذلك حال بينه وبين ما أراد فلا يقدر عليه وبهذا البيان ظهر معنى المنزلة بين المنزلتين وان لا جبر ولا تفويض وإذ قد اتضح ما حققناه فاعلم أن التحقيق ان الامر لا يتقوم بطلب الفعل بل قد يجامع مع الكراهة وطلب الترك وانما هو طلب فعلى اقتضاء كما أن النهى طلب تركى كك توضيح الامر يتوقف على تحقيق حقيقة الحكم التكليفي وبيان مراحله فأقول بعون اللّه تعالى ومشيته ان الحكم التكليفي سابق على الطلب والخطاب والإرادة ويتقوم بتحيث الواقعة بإحدى الحيثيات الخمسة في نظر المولى بحيث إذا سئل عنها لبعث عليها أو زجر عنها أو رخص فيها ولو لم يكن في نفس المولى إرادة فعلية فان الإطاعة والعصيان انما يدور ان مدار التحيث المزبور لا الإرادة والطلب ألا ترى انه لو اطلع العبد من حال مولاه انه بحيث لو سئل عن انقاذ ابنه أو اكرام ضيفه أو قتل عدوه لامر بها