السيد عباس المدرسي اليزدي

5

نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول

الجزء الرابع المقدمة بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه ربّ العالمين والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين . امّا بعد ، فيقول مؤلف هذا السفر الجليل المحتاج إلى رحمة ربه الحاج السيّد عباس المدرّسي اليزدي نجل المرحوم سماحة آية اللّه العظمى السيّد يحيى المدرّسي اليزدي قدّس سرّه ان لكل علم مرتبة من الفضل والكمال في قبال الجهل به ولصاحبه درجة رفيعة عن غيره والعلوم على قسمين قسم يرجع إلى العقيدة والالتزامات النفسانية وكيفياتها وأهمها علم الكلام وهو العلم بالمبدأ والمعاد وهو معرفة المعبود وأوصافه وأولياء النعم والجزاء فإنه ينجى به المخلوق عن الهلاكة الأبدية وهي العلة الغائية لخلق الممكنات قال اللّه تعالى : ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ اى ليعرفون . وقسم آخر يرجع إلى العمل وهو العلم بالأحكام الشرعية وهو الذي يوصل به إلى الدرجات الرفيعة والكمالات النفسانية والمعنوية وكلما كان العمل عن علم وبصيرة وفقه وفهم عن مداركها كان أكثر فضلا وأعلى مرتبة كمالا فلذا علم الفقه أفضل العلوم بعد علم الكلام ولا يصير المكلف ذو بصيرة في الفقه عن مستندها الّا عند احتوائه وتسلطه بجميع شؤونه ومقدماته القريبة والبعيدة وعمدتها أصول الفقه فإنه كبرى مسائل الفقهية استنتاجا ويكون أساس الفقه وابزارها وبه يرد الفروع إلى الأصول والأصول إلى الفروع فكل مسألة منها