الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

94

مفتاح الأصول

وقد أشكل على هذا الوجه بانسداد باب تمييز المقوّم عن غيره في المركّبات الشّرعيّة - كالصّلاة والحجّ - علينا ، فلا طريق لنا إلى إحراز أنّ الجزء الفلاني ، أو الشّرط الكذائي لا يكون من المقوّمات ، فتتّحد القضيّتان ( المتيقّنة والمشكوكة ) أو يكون منها ، فلا تتّحدان . وفيه : أنّ مثل هذا الباب لا يكون منسدّا ؛ وذلك ، إمّا لإحراز الرّكنيّة والمقوميّة وعدمها من طريق الشّريعة ، نظير قوله عليه السّلام : « لا صلاة إلّا بطهور » وقوله عليه السّلام : « لا تعاد الصّلاة إلّا من خمس . . . » وإمّا لإحرازها وعدمها من طريقة العرف فيما إذا لم تحرز تلك من ناحية الشّرع ؛ إذ الظّاهر - على هذا التّقدير - إيكال تمييز هذا الأمر إليهم ، فقد يرى العرف الجزء المتعذّر ، غير مقوّم ويرى نسبته إلى البقيّة ، كنسبة العشر إلى العشرة ، فيجري الاستصحاب حينئذ لانحفاظ وحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوكة ، وربّما يراه مقوّما ويرى نسبته إلى البقيّة كنسبة النّصف أو الثّلث إلى العشرة ، فلا يجري الاستصحاب لانثلام تلك الوحدة المشار إليها . وبالجملة : لا أساس لإشكال انسداد باب تمييز المقوّمات عن غيرها حتّى يقال : بانسداد باب إجراء الاستصحاب بالوجه المتقدّم . ولا يخفى عليك : أنّ استصحاب وجوب المقدار الباقي من المركّب أو المشروط في فرض تعذّر بعض الأجزاء أو الشّرائط ، إنّما يتأتّى لو كان حدوث التّعذّر في أثناء الوقت ، وبعد صيرورة الوجوب متيقّنا به في زمان ، وأمّا إذا كان حدوث التّعذر قبل دخول الوقت أو مقارنا لأوّل الوقت ، فلا مجال لإجراء الاستصحاب ؛ بداهة ، لا وجوب متيقّنا به حتّى يحكم ببقائه بالاستصحاب ، بل تجري البراءة حينئذ