الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
87
مفتاح الأصول
بالأسر ، ولا يكون مثل عنوان « الطّهر » الحاصل من الغسلات والمسحات المحصّلة له ، فتأمّل . أمّا الصّورة الثّالثة : فالحقّ فيها هو الحكم بالاشتغال والاحتياط ، بعدم الاكتفاء بإكرام من هو عالم محرز علمه بالعلم أو العلميّ ، بل لا بدّ من الامتثال بالنّسبة إلى المشكوك علمه ؛ وذلك ، لاقتضاء الاشتغال اليقينيّ للفراغ اليقينيّ ، وليس الأمر هنا دائرا بين الأقلّ والأكثر حتّى يكتفى بالأقلّ وتجري البراءة في الأكثر ، كما كان الأمر كذلك في الصّورتين المتقدّمتين ( العام الاستغراقيّ والمجموعيّ ) . هذا تمام الكلام في الحكم النّفسيّ الإيجابي . وأمّا الحكم النّفسيّ التّحريميّ ، فالصّور الثّلاثة المتقدّمة تجري هنا - أيضا - والحكم في الجميع هي البراءة . بتقريب : أنّ في الصّورة الأولى وهو تعلّق الحكم بالعموم الاستغراقيّ ، كقولنا : « لا تكرم فاسقا » إذا شكّ في فسق شخص ، يرجع الشّكّ إلى الشّكّ في التّكليف التّحريميّ بالنّسبة إلى المشكوك فسقه ، فتجري البراءة فيه عن العقوبة والحرمة . وفي الصّورة الثّانية وهو تعلّق الحكم بالعامّ المجموعيّ ، كقولنا : « لا تكرم مجموع الفسّاق » إذا شكّ في فسق شخص ، يرجع الشّكّ إلى الشّكّ في تحقّق المنهيّ عنه المبغوض ( إكرام المجموع ) بإكرام مشكوك فسقه ، فتجري فيه البراءة ، أيضا . وفي الصّورة الثّالثة وهو تعلّق الحكم بالطّبيعة بما هي ، أو على وجه صرف الوجود ، كقولنا : « لا تكرم الفاسق » إذا شكّ في فسق شخص ، يرجع الشّكّ حينئذ - أيضا - إلى الشّكّ في تحقّق ما هو المبغوض بإكرام المشكوك فسقه ، فيحكم فيه