الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
85
مفتاح الأصول
الأكثر من جهة الشّكّ في الموضوع ، والمسألة من جهة جريان البراءة والاحتياط ، تارة تلاحظ مع الحكم النّفسيّ من الإيجابيّ أو التّحريميّ ، وأخرى تلاحظ مع الحكم الغيريّ . أمّا الحكم النّفسيّ الإيجابيّ ، فيختلف جريان البراءة والاحتياط فيه باختلاف تعلّق الحكم المردّد بالموضوع ؛ إذ هو على صور ثلاثة : الأولى : تعلّقه بالطّبيعة على وجه الاستيعاب والاستغراق لجميع الأفراد ، بحيث يكون هنا إطاعات وعصيانات ، مثوبات وعقوبات . الثّانية : تعلّقه بالطّبيعة على وجه العامّ المجموعيّ ، بحيث يكون هنا إطاعة واحدة ، وعصيان واحد ، مثوبة وعقوبة كذلك . الثّالثة : تعلّقه بالطّبيعة من حيث هي هي ، أو على وجه صرف الوجود ، لا العموم الاستغراقيّ أو المجموعيّ . أمّا الصّورة الأولى : فالحقّ فيها هو الحكم بالبراءة بالنّسبة إلى الزّائد المشكوك ، لا الاشتغال ، لما عرفت آنفا ، من أنّ هنا أحكام وموضوعات ، وكذا امتثالات وعصيانات متعدّدة ، ففي المثال المتقدّم يجب إكرام المعلوم علمه ، كما أنّه لا يجب إكرام المعلوم عدم علمه ، وأمّا المشكوك علمه ، فيشكّ في وجوب إكرامه ، وواضح ، أنّ هذا الشّكّ يرجع إلى الشّكّ في التّكليف ، فتجري فيه البراءة . وتوهّم أنّ وظيفة المولى ليست إلّا بيان الكبرى ( أكرم كلّ عالم ) ، والمفروض أنّه قد بيّنها ، فعلى المكلّف ، الاحتياط والخروج عن عهدة تلك الكبرى المعلومة بإكرام من كان مشكوك العلم - أيضا - مندفع ، بأنّ هذا وإن كان صحيحا لا كلام