الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

74

مفتاح الأصول

التّكليف ، كذلك تجري في الغرض . ولا يخفى : أنّ المقام من هذا القبيل ، لتعلّق الأمر بنفس الفعل المأمور به ، فيعلم أنّ الغرض ليس متعلّقا للتّكليف ، فيجب الإتيان بما تعلّق به وهو الأقلّ ، وأمّا الأكثر ، فالمرجع فيه هو الأصل النّافي وهو البراءة . « 1 » انتهى محصّل كلامه قدّس سرّه ، وهو لا يخلو عن جودة . وقد أورد عليه بعض الأعاظم قدّس سرّه بما حاصله : أنّ الغرض المترتّب على المأمور به ، قسمان : أحدهما : الأقصى الّذي نسبته إلى المأمور به ، نسبة المعلول إلى علّته المعدّة وهو خارج عن الاختيار ، فلا يكون مأمورا به كي يجب تحصيله واستيفائه ؛ ثانيهما : الغرض الأدنى الإعداديّ الّذي نسبته إلى المأمور به نسبة المعلول إلى علّته التّامّة وهو لكونه مقدورا تحت الاختيار ، يجب القطع بحصوله ، فلا مناص إذا من الإتيان بالأكثر ، فعدم تعلّق الأمر بالغرض إنّما يصحّ في الغرض الأقصى لا الإعداديّ ، والتّحقيق في الجواب أن يقال : قد يتعلّق الأمر بنفس الغرض ، فلا بدّ من تحصيله ولو بإتيان الأكثر عند الشّكّ ، وقد يتعلّق بنفس الفعل ، فلا يجب على المكلّف إلّا إتيان ما تعلّق به أمر المولى بمقدار ما أمر به ، وأمّا هل يكون هذا المقدار وافيا بغرضه ، فليس إحراز ذلك من وظائف المكلّفين ، بل يكون من وظائف الآمر تعالى ، وبالجملة : الغرض كالتّكليف فكما يجب أن يكون التّكليف واصلا إلى العبد بنفسه أو بطريقه كإيجاب الاحتياط ، كذلك الغرض ، وكما يجب أن يتمّ على التّكليف البيان ، كذلك الغرض ، وكما تجري قاعدة قبح العقاب بلا بيان في التّكليف ، كذلك تجري في الغرض

--> ( 1 ) راجع ، فوائد الأصول : ج 4 ، ص 165 إلى 181 ؛ أجود التّقريرات : ج 2 ، ص 290 إلى 295 .