الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

72

مفتاح الأصول

ومنها : أنّه لا دليل على اعتبار قصد الوجه ، بل لا دخل له قطعا . ومنها : أنّ اعتبار قصد الوجه - لو كان - إنّما هو في الواجبات المستقلّة دون الضّمنيّة وهي الأجزاء ، كما في المقام ، بمعنى : أنّ المراد من الوجه عند القائل به هو وجه نفس الواجب ، لا وجه أجزاءه من وجوبها الغيريّ أو وجوبها العرضيّ . ومنها : أنّه لو سلّم اعتبار قصد الوجه في جميع الواجبات ، فلا دليل على اعتباره بنحو الجزم ، بل يكفي القصد بنحو الاحتمال والرّجاء وهو حاصل في المقام . وقد أجاب المحقّق النّائيني قدّس سرّه عن أصل الإشكال بما حاصله : أنّ الغرض بالقياس إلى المأمور به - حسب مقام الثّبوت - على قسمين : أحدهما : إنّ نسبته إلى الفعل المأمور به الّذي يترتّب عليه الغرض ، نسبة المعلول إلى علّته التّامّة ، كالقتل المترتّب على فري الأوداج ، وكالإحراق المترتّب على الإلقاء في النّار ونحوهما من الأفعال التّوليديّة ، وكالطّهارة المترتّبة على الوضوء وهو الغسلتان والمسحتان . ثانيهما : إنّ نسبته إلى الفعل ، نسبة المعلول إلى العلل الإعداديّة ، لا إلى العلل التّوليديّة ، كحصول السّنبل من الحبّة ، وكحصول المصالح والملاكات من الصّوم والصّلاة ، حيث إنّ الفعل الصّادر من المكلّف ليس إلّا هو الزّرع والسّقي ونحوهما من المقوّمات والعلل الإعداديّة ، وأمّا حصول السّنبل فمتوقّف على مقدّمات أخرى خارجة عن قدرة المكلّف ، كحرارة الشّمس ، وهبوب الرّياح ونحوهما ، فالغرض في القسم الأوّل يترتّب على نفس الفعل المأمور به بلا توسّط أمر خارج عن قدرة المكلّف ، وفي القسم الثّاني لا يترتّب عليه ، بل يتوقّف حصوله ( الغرض الأقصر ) على مقدّمات خارجة عن قدرة المكلّف .