الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

65

مفتاح الأصول

( بالكسر ) أو الطّرف ، وعليه ، فيجب الاجتناب عن الجميع ، لتحصيل البراءة اليقينيّة بعد اشتغال الذّمة قطعا بوجوب الاجتناب عن النّجس المعلوم في البين . وفيه ما لا يخفى ؛ إذ لا تأثير للعلم الإجماليّ الثّاني والثّالث بعد كونهما مسبوقين بالعلم الإجماليّ الأوّل الّذي نجّز التّكليف المعلوم بالإجمال وأثّر أثره بالنّسبة إلى الملاقى ( بالفتح ) والطّرف ، فلا ينجّز التّكليف بالنّسبة إلى الطّرف ثانيا بالعلم الإجماليّ الثّاني الدّائر بينه وبين الملاقي ( بالكسر ) أو بالعلم الإجماليّ الثّالث الدّائر بينه وبين الملاقى ( بالفتح ) والملاقي ( بالكسر ) ؛ بداهة ، أنّ المنجّز لا ينجّز ثانيا ، هذا مع أنّ العلم الإجماليّ الثّالث ليس إلّا تلفيق من الأوّل والثّاني . هذا كلّه في الأمور الثّلاثة الّتي ذكرناها من باب المقدّمة في تحقيق مسألة ملاقي النّجس من التّنبيه الخامس ، فإذا عرفت ذلك ، يظهر لك أنّ مقتضى التّحقيق في المسألة هو ما ذهب إليه المشهور من الحكم بعدم وجوب الاجتناب عن الملاقي ( بالكسر ) بل تجري فيه البراءة أو استصحاب الطّهارة السّابقة ؛ وذلك ، لحصول الشّكّ في أنّ الشّيء بسبب ملاقاته للنّجس ، هل يصير نجسا ، أم لا ؟ ففي مثل ذلك إمّا تجري البراءة عن نجاسة ذلك الشّيء ، أو استصحاب طهارته السّابقة . وأضف إلى ذلك ، أنّه لم يكن الملاقي ( بالكسر ) بمجرّد ملاقاته لأحد أطراف العلم الإجماليّ طرفا له كي توجب ذلك وجوب التّحرز عنه لأجل تنجّز العلم الإجماليّ . هذا تمام الكلام في المورد الأوّل ( دوران الأمر بين المتباينين ) .