الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
63
مفتاح الأصول
الاجتناب عن ملاقيها ، اقتضاء المتبوع للتّابع ، بل يكون عينه على مبنى الاتّساع . والسّر في عدم المجال لهذا الاستدلال هو أنّ الرّواية ضعيفة سندا وقاصرة دلالة ، أمّا ضعف السّند فلأجل اشتمالها على « عمرو بن شمر » الّذي لم يوثّقه أحد من أرباب علم الرّجال من القدماء ، بل ضعّفه النّجاشي قدّس سرّه « 1 » وكذا العلّامة قدّس سرّه فقال : « وهو ضعيف جدّا ، زيّد أحاديث في كتب جابر بن يزيد الجعفي ، ينسب إليه بعضها ، فالأمر ملتبس ، فلا أعتمد على شيء ممّا يرويه » « 2 » . وأمّا قصور الدّلالة ، فلأجل أنّ الفأرة الواقعة في الخابية لعلّها قد تفسّخت واضمحلّت في السّمن أو الزّيت ، بحيث كان أكلها ملازما لأكلها ، ولذا علل عليه السّلام حرمة أكلها بحرمة أكلها ، أو لعلّ السّائل استبعد كون الفأرة مع صغرها موجبة للنّجاسة والحرمة ، ولذا قال : « الفأرة أهون عليّ ، فقال عليه السّلام في جوابه : إنّ اللّه حرّم الميتة من كلّ شيء » ومعناه : هو عدم الفرق في ذلك بين الكبير والصّغير . وكيف كان ، لا دلالة صريحة أو ظاهرة للرّواية على ما ادّعي من العينيّة بناء على مسلك الاتّساع ، مع أنّ ظاهر التّعليل والاستناد إلى التّحريم في قوله عليه السّلام : « إنّ اللّه حرّم الميتة . . . » دليل واضح على مسألة التّفسّخ والاضمحلال . ولك أن تقول في المنع عن دلالة الرّواية على المدّعى من وجوب الاجتناب عن الملاقي بعين وجوبه عن الملاقى ( بالفتح ) : بأنّ باب الطّهارات والنّجاسات الشّرعيّة ، كما أشرنا ، نظير باب النّظافات والقذارات العرفيّة ، بل أصل النّجاسة و
--> ( 1 ) راجع ، رجال النّجاشي : ص 204 ، مكتبة الدّاوري . ( 2 ) رجال العلّامة الحلّي : ص 242 .