الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

61

مفتاح الأصول

ألا ترى ، أنّ الإناء الّذي ولغ فيه الكلب ، يجب تعفيره ، بخلاف الملاقي ( بالكسر ) لهذا الإناء ، فلا تعفير فيه ، وكذا يجب غسل ما لاقى البول مع الماء القليل مرّتين ، بخلاف ما لاقى ذلك الملاقي . ومن هنا ظهر ضعف ما عن الإمام الرّاحل قدّس سرّه من إمكان الاستدلال على كون نجاسة الملاقي نجاسة أخرى مستقلّة بالجعل والتّعبّد ، أوّلا : بمفهوم : إذا كان الماء قدر كرّ ، لم ينجّسه شيء ، حيث إنّ ظاهر المفهوم وهو « ينجّسه » جعله نجسا ، بمعنى : أنّ الأعيان النّجسة واسطة لثبوت النّجاسة للماء ، فيصير الماء لأجل الملاقاة للنّجس ، فردا من النّجاسات ، مختصّا بالجعل ووجوب الاجتناب ؛ وثانيا : بقول أبي عبد اللّه عليه السّلام : « الماء كلّه طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » « 1 » حيث إنّ الظّاهر منه حتّى تعلم أنّه صار قذرا بواسطة الملاقاة ؛ وثالثا : بما دلّ على مطهّريّة الماء والأرض والشّمس وغيرها للأشياء ، فإنّ الظّاهر منه أنّها صارت نجسة فتطهّر بالمطهّرات . « 2 » فتحصّل : أنّ الظّاهر بين تلك الاحتمالات الأربعة هو الاحتمال الثّاني ، والباقي لا شاهد عليه في النّصوص والأخبار ، ولا في كلمات أصحابنا الأخيار ، فإذا لا مجال لأن يقال : بأنّ القول بنجاسة الملاقي مبنيّ على كونه من باب الشّئون أو من باب الاتّساع ، مستدلّا لذلك بأنّ تنجّس الملاقي ( بالكسر ) إنّما جاء من وجوب الاجتناب عن ذلك النّجس ، بناء على أنّ الاجتناب عن النّجس يراد به ما يعمّ الاجتناب عن ملاقيه ولو بوسائط . « 3 »

--> ( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 1 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 5 ، ص 100 . ( 2 ) راجع ، أنوار الهداية : ج 2 ، ص 253 و 254 . ( 3 ) راجع ، فرائد الأصول : ج 2 ، ص 39 .