الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

59

مفتاح الأصول

( الشّئون ) ، وذلك ، لأنّ نجاسة الملاقي ( بالكسر ) ليست إلّا من شؤون نجاسة الملاقى ( بالفتح ) وتوابعها ، فوجوب الاجتناب عن المتشأن المتبوع يقتضي وجوب الاجتناب عن شأنه وتابعة ، أيضا . وأمّا بناء على الاحتمال الأوّل من كون نجاسة الملاقي ( بالكسر ) نجاسة أخرى تعبّديّة ، وكذا بناء على الاحتمال الثّاني من كون نجاسته من باب السّراية وعلى سبيل العلّيّة والمعلوليّة ، أو على نحو الإعداد ، فلا يجب الاجتناب عن الملاقي ( بالكسر ) وذلك ، لأنّ المفروض هو أنّ نجاسة الملاقي ( بالكسر ) يكون فردا آخر من النّجاسة مستقلّا ، أو فردا آخر منها غير مستقلّ ، وحينئذ تكون مشكوكة بشكّ بدويّ ، لأجل الشّكّ في تحقّق الملاقاة ، فإمّا تجري فيه أصالة عدم الملاقاة ، أو استصحاب طهارة الملاقي ( بالكسر ) ، أو أصالة البراءة عن وجوب الاجتناب عنه . فتأمّل . هذا كلّه حسب مقام الثّبوت . وأمّا مقام الإثبات ، فنقول : أمّا الاحتمال الأوّل وهو كون نجاسة الملاقي من باب التّعبّد ، فلا تساعده كلمات الأصحاب ، ولا نصوص الباب ، ولذا لم يعدّوا الملاقي ( بالكسر ) للنّجس ، من النّجاسات ، كالبول والغائط ونحوهما ، وكذا الاحتمال الثّالث وهو كون نجاسة الملاقي من باب الاتّساع ، والاحتمال الرّابع وهو كون نجاسته من باب الشّئون ، فبقى هنا الاحتمال الثّاني وهو التّأثير والعلّية ، وهذا هو الظّاهر من كلمات الأصحاب والأخبار . ألا ترى ، أنّ الأصحاب قد استعملوا في كلماتهم لفظة : « ينجّسه » أو « لا ينجّسه » أو نحوهما من الألفاظ الظّاهرة في الاحتمال الثّاني وهو كون نجاسة الملاقي