الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
48
مفتاح الأصول
[ التّنبيه الخامس في ] ملاقي أحد أطراف الشّبهة المحصورة التّنبيه الخامس : قد اختلفت كلمات الأعلام في أنّه إذا لاقى شيء لأحد أطراف الشّبهة المحصورة ، فهل يحكم بنجاسته ، كنفس الطّرف الملاقى ( بالفتح ) أو يحكم بطهارته ؟ والتّحقيق في ذلك يقتضي تقديم أمور : الأوّل : لا يخفى عليك ، أنّ الكلام في المقام إنّما هو في الملاقي لبعض الأطراف ؛ بداهة ، أنّ الملاقي لجميع الأطراف معلوم النّجاسة تفصيلا ، فيكون خارجا عن محلّ الكلام قطعا ، كما أنّه لو فرض ملاقاة شيئين لطرفي العلم الإجماليّ ، بأن يلاقي واحد منهما طرفا منه ، ويلاقي الآخر منهما طرفا آخر منه ، فهو - أيضا - خارج عن محلّ الكلام ، للعلم إجمالا بنجاسة أحد الملاقيين للطّرفين ، كالعلم الإجماليّ بنجاسة أحد الطّرفين ، ففي الفرض علمان إجماليّان : أحدهما : متعلّق بالطّرفين الملاقيين ( بالفتح ) ؛ وثانيهما : متعلّق بالملاقيين ( بالكسر ) لهما ، فيجب الاجتناب عن الجميع بلا كلام . الأمر الثّاني : أنّ منجّزيّة العلم الإجماليّ - على ما ذكر في غير موضع - إنّما تتوقّف على عدم جريان الأصول المرخّصة في أطرافه ، أو على تساقطها بعد جريانها ، وهذا لا يكون إلّا إذا تعلّق العلم الإجماليّ بتكليف فعليّ بلا واسطة ، كالعلم بوجوب صلاة الجمعة أو الظّهر ، يوم الجمعة ونحوه من الشّبهات الحكميّة ، أو مع الواسطة ، كالعلم بموضوع تامّ للحكم ، نظير العلم بخمريّة أحد الإنائين ونحوه من الشّبهات الموضوعيّة ، فإنّ العلم بخمريّته علم بالحرمة الفعليّة - أيضا - فيجب الاحتياط والاجتناب عنه ، وهذا بخلاف العلم بموضوع ناقص غير تامّ فلا يكون العلم منجّزا لجريان أصالة عدم تحقّق الموضوع التّامّ ، نظير ما إذا علم بكون أحد الجسدين ميّت