الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
45
مفتاح الأصول
الأوّل : رواية أبي الجارود ، قال : « سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الجبن ، فقلت له : أخبرني من رأى أنّه يجعل فيه الميتة ، فقال عليه السّلام : أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرّم في جميع الأرضين ؟ إذا علمت أنّه ميتة ، فلا تأكله ، وإن لم تعلم فاشتر وبع وكل ، واللّه إنّي لأعترض السّوق فأشتري بها اللّحم والسّمن والجبن ، واللّه ما أظنّ كلّهم يسمّون ، هذه البربر وهذه السّودان » « 1 » . تقريب دلالة هذه الرّواية على عدم تنجّز العلم الإجماليّ إذا كانت الشّبهة غير محصورة ، واضح ، إلّا أنّ جمعا من الأساطين ومنهم الشّيخ الأنصاري قدّس سرّه « 2 » ذهبوا إلى أنّ هذه الرّواية أجنبيّة عن مورد العلم الإجماليّ في الشّبهات غير المحصورة ، بل هي ناظرة إلى الشّبهات البدويّة الّتي تجري فيه البراءة . وفيه : أنّ هذا إنّما يتمّ إذا فرض أنّ الجبن المأخوذ من الميتة في مكان خاصّ ، لم يكن موجودا في الأسواق ، بل الموجود فيها هو سائر أفراده الّذي يكون مشكوك النّجاسة والطّهارة بشكّ بدويّ ، وأنت ترى ، أنّ هذا الفرض مخالف لظاهر قوله عليه السّلام : « أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة . . . » إذ له ظهور واضح في أنّ الجبن المأخوذ من الميتة - أيضا - موجود في الأسواق ، كسائر أفراده غير المحصورة ، وصار ذلك سببا لحصول العلم الإجماليّ للمكلّف بأنّ واحدا من تلك الأفراد الموجودة في الأسواق يكون نجسا مأخوذا من الميتة ، فسأل عن الإمام عليه السّلام بأنّه ، هل يجب الاجتناب عن جميع أفراد الجبن مع عدم حصرها ، أم لا ؟ فقد أنكر عليه السّلام وجوب الاجتناب و
--> ( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 17 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، الباب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث 5 ، ص 91 . ( 2 ) راجع ، فرائد الأصول : ج 2 ، ص 263 و 264 .