الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
36
مفتاح الأصول
وأمّا بناء على مسلك الإمام الرّاحل قدّس سرّه من عدم التّحديد والتّقييد وبقاء التّكليف على ما هو عليه من الفعليّة حال الاضطرار ، إلّا أنّ المكلّف يكون معذورا في تركه ، فالعلم الإجماليّ - أيضا - لا يكون منجّزا وإن كان متعلّقا بالتّكليف الفعليّ ؛ وذلك لأنّ متعلّق العلم وإن كان حكما فعليّا ، إلّا أنّ مجرّد كونه فعليّا لا يثمر ، بل لا بدّ أن يتعلّق بحكم فعليّ صالح للاحتجاج مطلقا عند العقلاء ، والمفروض أنّ هذا القيد مفقود في المقام ، حيث إنّه لم يتعلّق بما هو صالح له مطلقا بحيث لو ارتفع الإجمال لتنجّز التّكليف ، بل هو صالح للاحتجاج على وجه وغير صالح له على وجه آخر ، ومرجعه إلى عدم العلم بالصّالح مطلقا ، ومعه لا يوجب تنجيزا أصلا . « 1 » وبما ذكرناه في هذه الصّورة الثّانية ، انقدح حكم الصّور الأخرى ، فلا نطيل الكلام فيها . ولا يخفى : أنّ ما ذكرناه في الاضطرار إلى المعيّن من الطّرفين أو الأطراف من الأقسام والأحكام في جميع الصّور ، يجري في مثل فقد بعض الأطراف ، أو خروجه عن محلّ الابتلاء ، أو الإكراه ، فانتبه ، هذا كلّه في المقام الأوّل . أمّا المقام الثّاني : ( الاضطرار إلى أحد الأطراف لا بعينه ) ففيه قولان : قول بتنجيز العلم الإجماليّ ووجوب الاجتناب عن الطّرف الآخر غير المضطرّ إليه ، سواء طرأ الاضطرار قبل العلم بالتّكليف أو بعده أو معه ، وهو ما اختاره الشّيخ الأنصاري قدّس سرّه . « 2 »
--> ( 1 ) راجع ، تهذيب الأصول : ج 2 ، ص 331 و 332 . ( 2 ) راجع ، فرائد الأصول : ج 2 ، ص 245 .