الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

102

مفتاح الأصول

الحديث إلّا على رجحان الإتيان بالمقدار الميسور . « 1 » وفيه : أوّلا : أنّ النّهي أو النّفي يكون في طول الموصول وتابعا له ، فإن أريد من الموصول أمر واجب ، كان اللّازم أن لا يترك كلّه ويؤتى بما هو المقدور الميسور منه ، وإن أريد به أمر مستحبّ ، كان الرّاجح المستحبّ أن لا يترك كلّه ويؤتى بما هو المقدور الميسور منه ، فلا معارضة بين الصّدر والذّيل أصلا . وبالجملة : إنّ قوله عليه السّلام : « لا يترك » متفرّع على قوله عليه السّلام : « ما لا يدرك » وتابع له ، فمعناه : أنّ الّذي لا يدرك كلّه لو كان واجبا يجب أن لا يترك كلّه ، بل لا بدّ أن يؤتى ببقيّته ، ولو كان مستحبّا يستحبّ أن لا يترك كلّه ويؤتى ببقيّته على نحو الرّجحان ، فلا مجال على هذا المعنى لتوهّم المعارضة . وثانيا : أنّ مفهوم الأمر والنّهي - على ما قرّر في محلّه - ليس إلّا البعث والزّجر ، وأمّا الوجوب أو الاستحباب وكذا الحرمة أو الكراهة ، فخارجان عن مدلولهما مستفادان من الخارج ، فلا تدلّ جملة : « لا يترك كلّه » على حرمة التّرك ووجوب الإتيان بالبقيّة حتّى تعارض ما في جملة : « ما لا يدرك كلّه » من الموصول الظّاهر في العموم الشّامل للمستحبّات ، أيضا . الرّواية الثّالثة : ما روى ابن أبي جمهور - أيضا - وقال : « روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه عليه السّلام قال : لا يترك الميسور بالمعسور » « 2 » . هذه الرّواية - أيضا - ضعيفة من جهة السّند ، لأجل إرسالها ، على ما عرفت

--> ( 1 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 2 ، ص 253 . ( 2 ) عوالي اللّئالي : ج 4 ، ص 58 .