الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

84

مفتاح الأصول

الأمر والنّهي ) ، من أنّ التّضادّ إنّما يكون بين الأمور الوجوديّة المتأصّلة المتعاقبة على موضوع واحد ، أو المندرجة تحت جنس واحد قريب . وواضح : أنّ هذا التّعريف لا ينطبق على الأحكام الشّرعيّة بأنحائها ؛ وذلك ، لما أفاده الإمام الرّاحل قدّس سرّه بقوله : « إنّ تعلّق الأحكام بموضوعاتها ومتعلّقاتها ليس حلوليّا ، عروضيّا نحو قيام الأعراض بالموضوعات ، بل قيامها بها قيام اعتباري ، لا تحقّق لها أصلا ، فلا يمتنع اجتماعها في محلّ واحد ؛ ولذا يجوز الأمر والنّهي بشيء واحد من جهة واحدة من شخصين أو شخص واحد مع الغفلة ، ولو كان بينها تضادّ لما صار ممكنا مع حال الغفلة » « 1 » . هذا حال المضادّة ، وأمّا المماثلة فيظهر حالها ممّا ذكرناه . الثّاني : اجتماع المصلحتين في موضوع واحد ، بناء على المماثلة ، أو المصلحة مع المفسدة كذلك ، بناء على المضادّة . والجواب : أنّه لا مانع من هذا الاجتماع إذا كان من جهتين ، بأن تكون « صلاة الجمعة » مثلا ، ذات مصلحة بنفسها وبعنوانها الذّاتيّ ؛ وذات مصلحة أو مفسدة بعنوانها الطّاري من كونها مقطوعا بوجوبها . الثّالث : اجتماع الحسنيين في موضوع واحد ، بناء على المماثلة ، أو الحسن والقبح ، كذلك بناء على المضادّة . وفيه ما مرّ في الجواب المتقدّم : من أنّه لا مانع منه إذا كان باعتبار عنوانين ( نفسيّ وغير نفسيّ ) . الرّابع : اجتماع الحبّين في موضوع واحد على فرض المماثلة ، أو الحبّ والبغض

--> ( 1 ) تهذيب الأصول : ج 2 ، ص 95 و 96 .