الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

82

مفتاح الأصول

وعدمه ، حيث قال : « إنّ القطع طريق محض بالنّسبة إلى متعلّقه ، غير دخيل في ثبوته وتحقّقه ، وموضوع بالنّسبة إلى حكم من الأحكام ، كأن يقال : « إذا قطعت بحرمة شيء ، يجب عليك التّصدّق بكذا » فالقطع طريق بالإضافة إلى الحرمة ، وموضوع بالإضافة إلى وجوب التّصدّق ، فالدّخل وعدمه يكونان بالإضافة إلى أمرين متمايزين » . « 1 » بقي هنا جهات : الأولى : أنّ المراد من القطع الموضوعيّ هو القطع المأخوذ في موضوع الحكم واقعا ، نظير العلم المأخوذ في ركعات صلاة المغرب والصّبح والأوليين من الرّباعيّات على ما يستفاد من الرّوايات ، فلو شكّ بين الواحدة والاثنتين في صلاة الصّبح والرّباعيّات ، أو بين الاثنتين والثّلاث في المغرب ، فأتمّ الصّلاة رجاء ، كانت فاسدة ولو انكشف أنّه أتى بركعتين ، أو ثلاث ركعات ؛ وذلك ، لكون العلم بعدد الرّكعات حال الصّلاة مأخوذا في الحكم بصحّتها ، فالقطع الّذي له دخل في ترتّب الحكم واقعا هو المراد بالقطع الموضوعي . وأمّا القطع المأخوذ في لسان الدّليل فقط ، فلا يراد به القطع الموضوعيّ ؛ إذ ربما يكون مأخوذا في الدّليل وليس بموضوع ، كقوله تعالى : كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ « 2 » حيث إنّ التّبيّن هنا طريق محض ، لا دخل له في حكم وجوب الإمساك رأسا ، لا تماما ولا بعضا ؛ ضرورة ، أنّ الحكم مترتّب على

--> ( 1 ) تقريرات بحوثه قدّس سرّه القيّمة بقلم الرّاقم . ( 2 ) البقرة ( 2 ) ، الآية 187 .