الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
79
مفتاح الأصول
الأوّل : أن يؤخذ تمام الموضوع ، بحيث لا شأن للواقع في ترتّب الحكم أصلا . الثّاني : أن يؤخذ بعض الموضوع وجزءه ، بحيث لو كان هناك قطع بلا واقع ، أو واقع بلا قطع ، لم يترتّب عليه الحكم ، ففي المثال الّذي ذكره المحقّق الخراساني قدّس سرّه من قوله : « إذا قطعت بوجوب شيء يجب عليك التّصدّق بكذا » « 1 » يكون القطع بوجوب « الشّيء » حتّى عند الخطأ ، موجبا لوجوب التّصدّق لو اخذ تمام الموضوع ، ويكون عند الإصابة فقط موجبا لوجوبه لو اخذ بعض الموضوع وجزءه . وفي كلّ من هذين القسمين قد يؤخذ القطع في الموضوع بما هو كاشف وحاك عن متعلّقه ، وقد يؤخذ بما هو وصف خاصّ للقاطع مع قطع النّظر عن جهة كشفه وخصوصيّة حكايته عن متعلّقه ، فأقسام القطع الموضوعي أربعة ( وهي القطع المأخوذ تمام الموضوع على نحو الطّريقيّة ، والقطع المأخوذ كذلك على نحو الصّفتيّة ، والقطع المأخوذ بعض الموضوع على نحو الطّريقيّة ، والقطع المأخوذ كذلك على نحو الصّفتيّة . ثمّ إنّ المحقّق النّائيني قدّس سرّه قد أشكل « 2 » على إمكان أخذ القطع تمام الموضوع على وجه « الطّريقيّة » بل استظهر عدم إمكانه . بتقريب : أنّ أخذه تمام الموضوع يستدعي عدم لحاظ الواقع وذي الصّورة بوجه من الوجوه ، وأخذه على وجه « الطّريقيّة » ، يستدعي لحاظ الواقع ؛ إذ على هذا يكون النّظر في الحقيقة إلى الواقع المنكشف بالعلم ، كما هو الشّأن في كلّ طريق . وعليه : فأخذ القطع تمام الموضوع لا يمكن إلّا بأخذه على وجه « الصّفتيّة » .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 18 . ( 2 ) راجع ، فوائد الأصول : ج 3 ، ص 11 .