الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
72
مفتاح الأصول
الوجوه والاعتبارات ، فيمكن أن يغلب مصلحة الواقع على مفسدة التّجرّي فيصير حسنا ، كما يمكن أن تكونا متساويين ، فلا حسن ولا قبح . وفيها : أنّ قبح التّجرّي لو سلّم ، لكان ذاتيّا لصدق عنوان الظّلم والطّغيان وهتك الحرمة عليه ، فليس مثل الصّدق والكذب . الدّعوى الثّانية : تداخل العقابين عند مصادفة الفعل المتجرّى به ، المعصية الواقعيّة . « 1 » وفيها : أنّ هذه الدّعوى مبنيّة على القول باستحقاق العقوبة للتّجرّي بما هو هو ، وقد قرّرنا بما لا مزيد عليه ، أنّ قبح التّجرّي لا يستلزم الحرمة والعقوبة . على أنّ قبح التّجرّي لو كان ، لم يكن من سنخ قبح المعصية ، بل لو كان موجبا للعقوبة ، لم تكن نوع عقوبة المعصية ، كيف ، وأنّ التّجرّي أمر جانحيّ ، والعصيان أمر جارحيّ ، فلا عقوبة للتّجرّي حتّى يقال : بالتّداخل ، ولو كانت ، لكانت سنخا آخر غير عقوبة المعصية فلا مجال - أيضا - للتّداخل . ثمّ إنّ بعض الأعاظم قدّس سرّه قد أورد على هذه الدّعوى : بأنّ مناط استحقاق العقاب في التّجرّي والمعصية أمر واحد وهو هتك المولى والتّعدّي عليه ، فليس في المعصية الحقيقيّة إلّا هتك واحد ، فلا ملاك لتعدّد العقاب حتّى نلتزم بالتّداخل ، ولعلّه لوضوح أنّ العاصي لا يستحقّ إلّا عقابا واحدا . « 2 »
--> ( 1 ) الفصول الغرويّة : ص 70 من مبحث التّنبيه الرّابع من تنبيهات مقدّمة الواجب ، وإليك نصّ كلامه قدّس سرّه : « فإنّ التّحقيق ، أنّ التّجرّي على المعصية - أيضا - معصية ، لكنّه إن صادفها تداخلا وعدّا معصية واحدة » . ( 2 ) راجع ، مصباح الأصول : ج 2 ، ص 31 .