الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
64
مفتاح الأصول
الضّرر ، فلا محالة يكون متعلّق البعث والزّجر عين ما تعلّق به القطع مطابقا للواقع أو غير مطابق له . وعليه ، فنسبة العصيان إلى المطابق والمخالف للواقع على حدّ سواء ؛ لخروج المطابقة والمخالفة عن حيطة اختيار المكلّف ، فلا معنى لإناطة العقاب والتّكليف بهما ، فمعنى : « أكرم العلماء » بعث إلى إكرام من قطع بكونه عالما ، ومعنى : « لا تشرب الخمر » زجر عن شرب ما قطع بكونه خمرا ، وإطلاقهما يعمّ صورة مخالفة القطع للواقع ، أيضا . « 1 » . هذا ، ولكن يمكن الجواب عن تلك الدّعوى : بأنّ اعتبار القدرة في التّكليف ، وكذا دخل العلم والقطع في الانبعاث إلى العمل أو الانزجار عنه ، أمر بيّن واضح ؛ فلا بدّ في حصولهما من التّصوّر وتصديق الفائدة وغيرهما . وأمّا الأحكام والتّكاليف من الأوامر والنّواهي ، فهي تابعة للملاكات ، والملاكات كامنة في أفعال المكلّفين وأعمالهم ، فالأحكام متعلّقة بالأفعال والأعمال لا بالإرادة والاختيار ، ولا شأن للعلم والقطع ، ولا دخل له في التّكليف إلّا الكشف والحكاية ، والمنجّزيّة لدى الإصابة أو المعذّريّة عند المخالفة ، فمعنى : « أكرم العلماء » هو البعث إلى إكرام العلماء ، لا إكرام من قطع بكونه عالما ، ومعنى : « لا تشرب الخمر » هو الزّجر عن شرب الخمر ، لا الزّجر عن شرب ما قطع بكونه خمرا . وعليه ، فليس القطع مأخوذا في متعلّق التّكليف حتّى يؤخذ بإطلاقه ويقال : ولو كان مخالفا للواقع ، كما في التّجرّي ، ثمّ يستنتج ويقال : بحرمة الفعل المتجرّى به ، بدعوى شمول الإطلاقات له .
--> ( 1 ) راجع ، مصباح الأصول : ج 2 ، ص 20 و 21 .