الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
62
مفتاح الأصول
يرد عليه بأن جعل الحكم الشّرعي مستلزم للتّسلسل ؛ بتقريب : أنّ التّجرّي أو العصيان قبيح عقلا على الفرض ، وقبحهما يستتبع الحرمة الشّرعيّة ، ومن المعلوم : أنّ عصيان هذه الحرمة أو التّجرّي فيها - أيضا - قبيح عقلا ، والقبح العقلي مستلزم للحرمة الشّرعيّة وهكذا إلى ما لا نهاية له ، فحكم العقل بقبح العصيان والتّجرّي وبحسن الإطاعة والانقياد ، لا يستلزم حكما شرعيّا مولويّا ، بل لا يمكن جعل الحكم في مورده على ما عرفت ؛ ولذا حملوا الأوامر الشّرعيّة الدّالّة على وجوب الإطاعة والنّواهي الشّرعيّة الدّالّة على حرمة المعصية على الإرشاد دون المولويّ « 1 » . وفيه : أنّ هذا الكلام ، كما ترى ، خلط بين التّجرّي والفعل المتجرّى به ؛ إذ المفروض في الجهة الثّالثة من البحث ، كما عرفت ، هو كون القطع من العناوين المغيّرة الموجبة لصيرورة الفعل المتجرّى به قبيحا عقلا ، ثمّ يصير حراما شرعا بقاعدة الملازمة . وعليه : فليس الكلام في قبح التّجرّي حتّى يسأل ويقال : هل هو مختصّ بعنوان التّجرّي ، أو عامّ شامل للمعصية - أيضا - وقد مرّ مرارا ، أنّ عدم جريان قاعدة الملازمة إنّما هو في التّجرّي ، حيث إنّه كالمعصية يكون قبحه في سلسلة المعلول ، كحسن الانقياد والإطاعة ، وجريان القاعدة فيها مستلزم للتّسلسل وعدم الوقوف إلى نهاية . وأمّا الفعل المتجرّى به الّذي هو مورد البحث ، فلا مانع من جريان القاعدة فيه ، حيث إنّ قبحه يكون في سلسلة العلل - نظرا إلى أنّه لا قبح للمتجرّى به عقلا إلّا بحدوث مفسدة فيه بواسطة القطع - وأنت ترى ، أنّ جريانها في العلل لا يستتبع محذور التّسلسل .
--> ( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 ، ص 27 .