الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
51
مفتاح الأصول
مسألة من المسائل الفقهيّة أن لا يقع البحث عن الإطلاق والعموم بالنّسبة إلى بعض الموضوعات المشكوكة ، ولعمري أنّ ما وقع منه لا يخلو من غرابة » « 1 » . هذا كلّه في الاحتمال الأوّل ( كون المسألة اصوليّة ) . الاحتمال الثّاني ( كون المسألة فقهيّة ) فقد انقدح ممّا ذكرنا : من أنّ قاعدة الملازمة بين الحكم العقليّ والحكم الشّرعيّ لو تمّت ، لكانت في سلسلة المبادي والعلل لا المعاليل ، وأنّه لا يعقل كون المسألة فقهيّة بأن يبحث ويقال : هل التّجرّي حرام شرعا ، أم لا ؟ لما عرفت من لزوم تعدّد العقوبة ولزوم التّسلسل . الاحتمال الثّالث ( كون المسألة كلاميّة ) لا يخفى : أنّ هذا الاحتمال له مجال واسع ؛ ضرورة ، أنّ البحث عن التّجرّي راجع حقيقة إلى البحث عن القبح واستحقاق الذّم والعقوبة وعدمهما ، وهذا بحث كلاميّ . هذا تمام الكلام في الجهة الأولى ( احتمال كون المسألة اصوليّة أو فقهيّة أو كلاميّة ) . أمّا الجهة الثّانية ( أنّ المتجرّي ، هل هو كالعاصي يستحقّ العقوبة ، أم لا ؟ ) فنقول : - بعد تتّبع الأقوال والتّفكّر فيها كثيرا - إنّ التّجرّي لا يستلزم العقوبة نوع عقوبة العاصي ، ولا يستلزم الجحيم والنّار نحو جحيم العاصي وناره . توضيح ذلك : أنّ التّجرّي والمعصية بينهما جهة اشتراك وهي الجرأة على المولى والخروج من رسم العبوديّة والعزم على العصيان وأمثال هذه العناوين ؛ وجهة امتياز وهي انطباق عنوان المخالفة على المعصية دون التّجرّي .
--> ( 1 ) أنوار الهداية : ج 1 ، ص 47 .