الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
35
مفتاح الأصول
يكون وسطا لإثبات حكم آخر ظاهريّ مماثل لحكم متعلّقه ، فحرمة الشّرب في قولنا : هذا مظنون الخمريّة ، وكلّ مظنون الخمريّة يجب الاجتناب عنه ، ليس حكما واقعيّا لمظنون الخمريّة ؛ إذ الحكم الواقعيّ مترتّب على الخمر الواقعيّ ، بل هو حكم مماثل للحكم الواقعيّ . وإن شئت ، فقل : إنّ متعلّق الظّنّ في ذلك المثال هو الخمر ، ولا يثبت لمظنون الخمريّة حكم الخمر الواقعيّ وهي الحرمة الواقعيّة ، بل يثبت له الحرمة الظّاهريّة المماثلة ، بمعنى : أنّ مظنون الخمريّة خمر تنزيلا ، له حرمة تنزيليّة ظاهريّة لا واقعيّة . ومن هنا قال شيخنا الأستاذ الآملي قدّس سرّه حاكيا عن المحقّق العراقي قدّس سرّه : « فعلى كلّ تقدير لا يكون الظّنّ وسطا في القياس بالنّسبة إلى حكمه المتعلّق ، ولا يصحّ تأليف قياس الحقيقي منه وإنّما هو صورة قياس » « 1 » . هذا كلّه في الحجّة الميزانيّة . وأمّا الحجّة الاصوليّة ، بمعنى : المنجّزيّة عند الموافقة ، والمعذّريّة عند المخالفة ، فيصحّ إطلاقها على القطع وسائر الأمارات المعتبرة . ثمّ إنّ المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه بعد اختياره مبنى : « أنّ حجّيّة القطع ، بمعنى : تنجّز التّكليف واستحقاق العقوبة على مخالفته ، ليس من الآثار القهريّة واللّوازم الذّاتيّة لمخالفة التّكليف المعلوم ، بل من اللّوازم الجعليّة » بنى قدّس سرّه عليه ، صحّة إطلاق الحجّة الميزانيّة على القطع ، فقال ما هذا لفظه : « وممّا ذكرنا من دخل القطع جعلا في التّنجّز ، يظهر صحّة إطلاق الحجّة عليه بالمعنى المتعارف في عرف أهل الميزان ، لكونه واسطة في التّنجّز في القياس المطلوب منه ، تنجّز الحكم بالقطع ، كما يظهر صحّة إطلاق الحجّة
--> ( 1 ) تقريرات بحوثه قدّس سرّه القيّمة بقلم الرّاقم .