الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

33

مفتاح الأصول

منجّزات عند الإصابة ، ومعذّرات عند عدمها . وبعبارة أخرى : أنّ الآثار في جميع الأمارات مترتّبة على الواقع من دون دخل للقطع والظّنّ فيه ، ولا يمكن جعلهما أوساطا بالنّسبة إلى تلك الآثار ، فلا يكون وجوب الاجتناب أثرا للقطع فضلا عن الظّنّ ، إلّا فيما إذا كان أحدهما مأخوذا بنحو الموضوعيّة وهو خارج عن الفرض . هذا كلّه في القطع الطّريقيّ . وأمّا القطع الموضوعيّ ، سواء كان تمام الموضوع أو جزءه ، فهو كسائر الموضوعات ممّا لا يطلق عليه الحجّة مطلقا ، كما لا يخفى ، فلا يكون البحث عنه في الأصول إلّا استطراديّا . تعقيب وتكميل قد اختلفت كلمات الأعلام في إطلاق الحجّة على القطع والظّنّ ، فربما يفصّل - كما عن الشّيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » - بين القطع ، فلا تطلق الحجّة عليه ، وبين الظّنّ ، فتطلق الحجّة عليه ، وربما يفصّل بين الحجّة باصطلاح المنطق ، فلا تطلق على القطع والظّنّ ، وبين الحجّة باصطلاح الأصول ، فتطلق عليهما ، وهذا هو الحقّ . توضيحه : أنّ الحجّة في الميزان قد تقال : على نفس القياس المؤلّف من مقدّمتين وهما الصّغرى والكبرى الموصلتين إلى النّتيجة قبال المعرّف وهو تصوّر المعلوم الموصل إلى الآخر المجهول . وقد تقال : على الحدّ الأوسط ، بمعنى : الواسطة في الثّبوت في البرهان اللّميّ ، والواسطة في الإثبات في البرهان الإنّي ، سواء كان معلولا

--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 ، ص 29 .