الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

30

مفتاح الأصول

بالوظيفة نتيجة المسائل الأصولية ، ناسب البحث عنه في الأصول استطرادا ، وباعتبار أنّ مرجع البحث عن حجّيّة القطع إلى صحّة العقاب على مخالفته ، يكون شبيها بالمسائل الكلاميّة الباحثة عن المبدا والمعاد وما يصحّ عنه تعالى وما لا يصحّ . وفيه : أنّه ليس البحث في مبحث القطع عن نفس القطع بالوظيفة حتّى يقال : حيث إنّه نفس النّتيجة ، فيصير البحث عنه بحثا عن النّتيجة ، لا عن المسألة الاصوليّة المنتجة لها ، بل البحث هنا إنّما هو في حجّيّة القطع ، كالبحث عن حجّيّة خبر الثّقة وظاهر الكتاب والسّنّة وغيرها من سائر الأمارات . غاية الأمر : حجّيّة القطع ذاتيّة ، أو حكم عقليّ ثابت له عند العقلاء ، مستغن عن الجعل ، بخلاف حجّيّة سائر الطّرق والأمارات ، فإنّها محتاجة إلى الجعل ، على ما سيأتي . وعليه : فمسألة القطع - أيضا - كمسألة الظّنّ داخلة في المسائل الاصوليّة . وأمّا الأشبهيّة بمسائل الكلام - كما عن المحقّق الخراساني قدّس سرّه - أو الشّباهة ، كما عن بعض الأعاظم قدّس سرّه ، فإنّما تصحّ ، بناء على تعريف علم الكلام ، بأنّه يبحث فيه عن ذات اللّه تعالى وصفاته وأفعاله ، وأحوال الممكنات من حيث المبدا والمعاد على قانون الإسلام « 1 » ، والوجه فيه ما عن الإمام الرّاحل قدّس سرّه « 2 » من أنّه يدخل فيه مباحث الحسن والقبح وأمثالهما ، أو ما أشار إليه بعض الأعاظم قدّس سرّه « 3 » من أنّ البحث عن حجيّة القطع ، مرجعه إلى صحّة العقاب على مخالفته ، فيشبه إذا بالمسائل

--> ( 1 ) راجع ، تعريفات الجرجاني : ص 237 . ( 2 ) راجع ، أنوار الهداية : ج 1 ، ص 33 . ( 3 ) راجع ، مصباح الأصول : ج 2 ، ص 5 .