الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

27

مفتاح الأصول

إلى أن لك أمرين « 1 » : أحدهما : اليقين السّابق ؛ ثانيهما : الشّكّ اللّاحق ، فعليك الأخذ باليقين ويحرم نقضه بالشّكّ ، أو يفتي بكلا الحكمين . نعم ، المعهود من دأب الفقهاء والمجتهدين هو الإفتاء بالحكم الفقهي فقط ، ولعلّ وجهه صعوبة الحكم الأصولي على العامّي . وقد مثّل شيخنا الأستاذ الآملي قدّس سرّه تبعا للمحقّق العراقي قدّس سرّه لقطع العامّي وشكّه في الشّبهة الحكميّة ، بالماء المتغيّر بالنّجاسة ، فقال قدّس سرّه : « كما يحصل اليقين للمجتهد بنجاسة الماء المتغيّر بالنّجاسة بعد رجوعه إلى الأدلّة ، ثمّ يشكّ في بقاءها بعد زوال تغيّره بنفسه ، لعدم عثوره على دليل مقتض للطّهارة ، أو النّجاسة ، كذلك حال المقلّد العامّي بعد رجوعه إلى مقلّده ، فيحصل له اليقين بنجاسة ذلك الماء أوّلا ، من جهة أنّ قول الفقيه عنده كالأمارة على حكم عنده ، ثمّ يرى زوال تغيّره بنفسه

--> ( 1 ) كما أشير إليهما في روايات الاستصحاب ، نظير صحيحة زرارة ، قال : « قلت له : الرّجل ينام وهو على وضوء ، أتوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء ؟ فقال عليه السّلام : يا زرارة ! قد تنام العين ولا ينام القلب والاذن ، فإذا نامت العين والاذن والقلب وجب الوضوء ؛ قلت : فإن حرّك على جنبه شيء ولم يعلمه به ؛ قال عليه السّلام : لا ، حتّى يستيقن أنّه قد نام ، حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن ، وإلّا فإنّه على يقين من وضوءه ولا تنقض اليقين أبدا بالشّكّ وإنّما تنقضه بيقين آخر » ، وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 1 ، ص 174 و 175 . وصحيحته الثّانية : « قلت له : أصاب ثوبي دم رعاف - إلى أن قال : - قلت : فإن لم أكن رأيت موضعه وعلمت أنّه أصابه ، فطلبته فلم أقدر عليه ، فلمّا أن صلّيت وجدته ، قال : تغسله وتعيد الصّلاة ، فعلمت أثره ؛ قلت : فإن ظننت أنّه قد أصابه ولم أتيقّن ذلك ، فنظرت فلم أر فيه شيئا ثمّ صلّيت فرأيت فيه ؛ قال عليه السّلام : تغسله ولا تعيد الصّلاة ؛ قلت لم ذلك ، قال عليه السّلام : لانّك كنت على يقين من طهارتك فشككت ، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشّكّ أبدا . . . » ، وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 41 من أبواب النّجاسات ، الحديث 1 ، ص 1061 و 1062 .