الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

23

مفتاح الأصول

أم لا ؛ وذلك ، لأجل عدم المانع عن شمول الخطابات له ثبوتا ، فقوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ « 1 » أو قوله جلّ جلاله : لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ « 2 » أو قوله عزّ وجلّ : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ « 3 » أو نحوها ، يشمل المميّزين غير البالغين بلا أيّ محذور في ذلك ؛ ولأجل الإطلاق أو العموم في الخطابات إثباتا من غير ورود التّخصيص فيها بالنّسبة إلى البالغين . لا يقال : دليل رفع القلم « 4 » عن الصّبي يحدّد الخطابات العامّة أو المطلقة ويخصّصها بالمكلّف البالغ . لأنّه يقال : أوّلا : أنّ أحاديث الرّفع تكون إرفاقيّة امتنانيّة وردت للتّسهيل والتّوسعة ، فترفع ما يوجب الثّقل والوقوع في المشقّة والكلفة وهو الإلزام ، ومعناه : أنّ الصّبيان ليسوا بملزمين ، لا أنّ الخطاب مرفوع عنهم رأسا بحيث لو صلّوا أو صاموا لم يكن لهم أجر وفضيلة ؛ إذ هذا خلاف المنّة والرّحمة ، كيف ، وأنّهم قد يكونون في المرتبة العالية من الإيمان والإخلاص والمعرفة . وثانيا : أنّه لو سلّم رفع الخطاب عنهم ، فلا نسلّم رفع الملاك ، بمعنى : أنّ الرّفع إنّما يكون لوجود المانع ، لا لعدم المقتضي ؛ ولذا نختار صحّة عبادات الصّبي وأنّها شرعيّة ، لا تمرينيّة تعويديّة ، بلا حاجة في هذه المقالة إلى التّمسّك بخطاب آخر ؛ نظير

--> ( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 183 . ( 2 ) سورة آل عمران ( 3 ) ، الآية 97 . ( 3 ) سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 43 . ( 4 ) راجع ، وسائل الشّيعة : ج 1 ، الباب 4 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 11 ، ص 32 .