الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

75

مفتاح الأصول

الجهة التّاسعة : الواجب التّخييريّ والتّعيينيّ اعلم ، أنّه لا حاجة في المقام إلى إطالة الكلام والإكثار فيه ، ونقل المحتملات ونقد المزيّفات بعد وقوع كثير من الواجبات على وجه التّخيير في العرفيّات والشّرعيّات . نعم ، لا بأس بالتّعرض للإشكال الثّبوتي على الواجب التّخييريّ ، فنقول : إنّ تقريبه - على ما يستفاد من الإمام الرّاحل قدّس سرّه « 1 » - متوقّف على بيان أمور : الأوّل : أنّ الوجود مطلقا أىّ وجود كان ، مساوق للتّشخص والتّعيّن الواقعي ، كما ثبت ذلك في العلم المعقول ، حيث قالوا : « الشّيء ما لم يتشخّص لم يوجد وما لم يوجد لم يتشخّص » . الثّاني : أنّ التّردّد الواقعي لا يجامع الوجود ، خارجيّا كان أو ذهنيّا ، فلا يمكن أن يكون الوجود متردّدا واقعا بين الشّيئين ، أو الأشياء ، لرجوعه إلى اجتماع النّقيضين ؛ إذ الوجود هو التّشخّص والتّعيّن ، والتّردّد هو اللّاتشخّص واللّاتعيّن ، وهما نقيضان لا يجتمعان . الثّالث : أن الإرادة سواء كانت تكوينيّة ، أو تشريعيّة تكون من الأوصاف الحقيقيّة ذات الإضافة - قبال الحقيقيّة والإضافة المحضتين - فلا بدّ في تحقّقها من وجود المضاف إليه .

--> ( 1 ) راجع ، تهذيب الأصول : ص 287 و 288 .