الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

71

مفتاح الأصول

ضمّ الخصوصيّات المتبادلة ، كما هو مورد الكلام في المقام ، وعليه ، فليس النّزاع هنا لفظيّا لغويّا . ومنها : أنّ النّزاع مبنيّ على أصالة الوجود والماهيّة . وفيه : منع واضح . ومنها : أنّ النّزاع مبتن على وجود الطّبيعيّ في الخارج وعدمه ، والمسألة حينئذ ، إمّا تكون حكميّة فلسفيّة محضة ، أو اصوليّة مبتنية عليها . وفيه : أنّ البحث في المقام إنّما يكون في الخطابات الملقاة إلى العرف ، وأنّ الأحكام المستفادة منها بما ذا تتعلّق ، وعليه ، فلا مساس لهذه المسألة العرفيّة بأمثال تلك المسائل الدقيّة الفلسفيّة الّتي لا تخطر ببال الأذهان السّاذجة العرفيّة . ومنها : أنّ النّزاع إنّما هو في سراية الإرادة المتعلّقة بالطّبيعة إلى الخصوصيّات الفرديّة وعدم سرايتها . وفيه : أنّ المراد من الطّبيعيّ والطّبيعة هنا ليس هو الكلّي الطّبيعي المصطلح في الميزان والحكمة ، بل المراد هو العنوان الجامع من الطّبائع والماهيّات المتأصّلة أو الماهيّات المخترعة ، وعليه ، فلا مجال للسّراية المذكورة . ولقد أجاد الإمام الرّاحل قدّس سرّه فيما أفاده في المقام ، حيث قال : « وفيه أنّ هناك ليس ميزانا يعيّن ذلك ؛ إذ لو كان الغرض قائما بنفس الطّبيعة ، فلا وجه لتعلّق الأمر بقيودها وإن كان قائما بإضافتها إلى الحدود الفرديّة ، فلا محالة تسري الإرادة إليها ويتعلّق الأمر بها » . « 1 »

--> ( 1 ) تهذيب الأصول : ج 1 ، ص 272 .