الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

56

مفتاح الأصول

بينهما ، فلم يقل : « أزل حال الصّلاة أو صلّ حال الإزالة » بل قال : « أزل وصلّ حال ترك الإزالة وعصيان أمرها » والغفلة عن هذه النّكتة قد جرّت بعض الأساطين وأرباب الدّراية إلى القول بامتناع التّرتّب واستحالته ، فزعم أنّ اجتماع الطّلبين الفعليّين المتعلّقين بالضّدّين يستلزم طلب الجمع بين الضّدّين ، وقد عرفت : عدم استلزامه لذلك ، بل عرفت : أنّ مقتضاهما هي المفارقة بينهما في مقام الامتثال . الأمر الثّاني ( من الأمور الّتي استدلّ بها على استحالة التّرتّب ) : ما أشار إليه المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » - أيضا - محصّله : أنّه لو كان الأهمّ والمهمّ كلاهما واجبين طوليّين على وجه التّرتّب ، لزم أن يعاقب تارك كليهما بعقابين ويستحقّ عقوبتين : إحداهما بإزاء ترك الأهمّ ، والأخرى بإزاء ترك المهمّ . ومن المعلوم : أنّ الاستحقاق لا بدّ وأن يكون بإزاء ما هو مقدور للمكلّف لاستقلال العقل بقبح العقاب على ما لا يقدر عليه ، والمفروض ، استحالة الجمع بين المتعلّقين وهما الأهمّ والمهمّ ؛ لمكان المضادّة بينهما ولو تشريعا ، كالصّلاة والإزالة ، ومع عدم مقدوريّة الجمع ، كيف يعاقب على تركهما . ونتيجة ذلك كلّه هو وحدة العقوبة وهو العقاب على ترك خصوص الأهمّ ، ولازم هذا نفي التّرتّب والاعتراف بعدم تعلّق أمر فعليّ مولويّ بالمهمّ . ولك أن تقول اختصارا : أنّ لازم التّرتّب هو تعدّد العقاب ، وحيث لا تعدّد فلا ترتّب ، وهذا ممّا يسمّونه برهانا إنيّا . وفيه : أنّه لا مانع من الالتزام بتعدّد العقاب في مثل المقام .

--> ( 1 ) راجع ، كفاية الأصول ، ج 1 ، ص 218 .