الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
54
مفتاح الأصول
متعرّضا لحاله وضعا ورفعا ، وجودا وعدما . نعم ، يكون متعرّضا لحال متعلّقه فقط ، فالأمر الوارد في الحجّ - مثلا - كقوله تعالى : لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا « 1 » ليس ناظرا إلى إيجاد الاستطاعة وتحصيلها وإلى أنّها موجودة أم لا ، بل إنّما يقتضي إيجاد متعلّقه وهو الحجّ على تقدير حصول الاستطاعة ، وكذلك الأمر الوارد في الصّوم ، كقوله تعالى : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ « 2 » حيث إنّه لا يقتضي الأمر إلّا إيجاد الصّوم عند حلول شهر رمضان ورؤية هلاله من غير كونه ناظرا إلى أنّ الشّهر حلّ ، أم لا ، وأنّ الهلال طلع ، أم لا . ولا يخفى : أنّ أمر المهمّ في المقام - أيضا - كذلك ، فإنّه لا يكون ناظرا إلى حال موضوعه وهو عصيان أمر الأهمّ ، لا وضعا ولا رفعا ، بل إنّما يقتضي إيجاد متعلّقه وهو الصّلاة على تقدير حصول عصيان أمر الأهمّ وهو الإزالة . وعليه : فلا يستدعي أمر المهمّ ترك أمر الأهمّ وعصيانه ، بل شأنه بالنّسبة إلى موضوعه كشأن سائر الأحكام بالنّسبة إلى موضوعاتها وهي اللّااقتضائيّة . المورد الثّاني : أنّ مقتضى إطلاق أمر الأهمّ هو كونه منحفظا حال عصيانه وترك متعلّقه ، ومعنى ذلك ، أنّه يقتضي إيجاد متعلّقه وهدم موضوع المهمّ وهو العصيان . وعليه : فأمر المهمّ يكون لا اقتضائيّا بالنّسبة إلى موضوعه ، فلا يقتضي رفعه و
--> ( 1 ) سورة آل عمران ( 3 ) : الآية 97 . ( 2 ) سورة البقرة ( 2 ) : الآية 185 .