الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
45
مفتاح الأصول
أمّا النّقد عليه ، فنقول : إنّ ملاك تعدّد العقاب هو تعدّد المعصية المتحقّقة ، إمّا بتفويت الملاك ، أو بمخالفة التّكليف الفعليّ ، ومجرّد كون التّخيير عقليّا لا يوجب تعدّد تفويت الملاك ، أو تعدّد مخالفة التّكليف حتّى يتعدّد العقاب . الصّورة الثّانية : هي ما إذا كان الضّدّان متفاضلين في الملاك مع كونهما مضيّقين ، ولا ريب : أنّ هذه الصّورة هي القدر المتيقّن من مورد النّزاع في مبحث التّرتّب دون باقي الصّور ، كما هو واضح ، وعليه ، فلا ينبغي صرف الوقت في استقصاء جميع الصّور والتّعرض لها . إذا تبيّن لك مورد النّزاع ، فلنشرع البحث عن التّرتّب ، ولكن قبل ذلك ، ينبغي الإشارة إلى أمور ثلاثة : الأوّل : أنّ البحث في مسألة التّرتّب إنّما هو بحث عقليّ ثبوتيّ يدور الأمر بين إمكان ذلك واستحالته . الثّاني : أنّ هذه المسألة لم تكن معنونة في كلمات أصحابنا الكبار إلى زمن الشّيخ الكبير كاشف الغطاء قدّس سرّه « 1 » وإن كان لبّه موجودا في كلمات المحقّق الثّاني ، فأشار قدّس سرّه إليه أوّلا ، ثمّ تعرّض له كاشف الغطاء قدّس سرّه ثمّ أفاد فيه - وأجاد في الإفادة - السّيّد العلّامة المجدّد الميرزا الشّيرازي قدّس سرّه ونقّحه بعد ذلك تلميذه الجليل السّيّد المحقّق الفشاركي قدّس سرّه وفصّله وأوضحه وشدّد أركانه المحقّق النّائيني قدّس سرّه بترتيب أمور وتمهيد مقدّمات . « 2 »
--> ( 1 ) راجع ، محاضرات في أصول الفقه : ج 3 ، ص 102 . ( 2 ) راجع ، تهذيب الأصول : ج 1 ، ص 248 و 249 .