الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

43

مفتاح الأصول

ومن هنا ظهر : أنّه لا يصغى إلى ما أفيد في وجه التّخيير الشّرعيّ من سقوط تكليفي الضّدّين والإرادتين المتعلّقتين بهما معا في موقع التّزاحم وحدوث تكليف آخر وإرادة أخرى تشريعيّة تخييرا . بتقريب : أنّ بقاء أحد التّكليفين بخصوصه مع كون الآخر مثله في الملاك ترجيح بلا مرجّح ، وبقاء أحدهما لا بعينه غير معقول ، وإهمال كلتا المصلحتين وعدم استيفاء واحدة منهما قبيح لا ينبغي صدوره عن العاقل فضلا عن الحكيم الكامل . فيستكشف من هذا كلّه إرادة أخرى ثالثة تشريعيّة تخييريّة . وجه عدم الإصغاء إلى هذا المقال ، هو ما أسمعناك آنفا ، من بيان حقيقة التّخيير ، فراجع . ثمّ إنّه قد استدلّ لإثبات كون التّخيير عقليّا بوجهين : الأوّل : أنّ التّزاحم يوجب سقوط خطابي الضّدّين معا ، وحيث إنّ العقل يرى وجود الملاك الملزم في كلّ منهما حكم بإلزام المكلّف لتحصيل أحدهما تخييرا . وفيه ما عرفت آنفا : من أنّ التّزاحم لا يوجب سقوط كلا الخطابين مطلقا ، بل يقتضي سقوط إطلاقهما ، بمعنى : أنّ مقتضاه ، هو أنّ كلّ واحد منهما يجب تعيينا ، لكن لا مطلقا ، بل في حال عدم الآخر المضادّ المزاحم له . الوجه الثّاني : أنّ كلّا من الخطابين يكون تامّ الإطلاق لا يمنع عن الأخذ به إلّا العجز عن الجمع ، فيستكشف من ذلك عدم إرادة كلّ واحد منهما في صورة العجز ، والمفروض ، أنّ الإرادة المتعلّقة بكلّ منهما في صورة عدم الآخر ، لا مانع منها حيث لا عجز عن الامتثال حينئذ ، فالعقل يقيّد إطلاق كلّ حكم ، بأنّه يجب حال عدم إتيان